(وبجانب المؤثرات الأخرى التي ساعدت في خلق الدين فإن إسهام الأحوال السياسية والمدنية عظيم جدا لهذا المجال. إن الأسماء الإلهية وصفاتها خرجت من الأحوال التي كانت تسود على ظهر الأرض ، فعقيدة كون الإله(الملك الأكبر) صورة أخرى للملكية الإنسانية ، كذلك الملكية السماوية صورة طبق الأصل للملكية الأرضية. وكان الملك الأرضي القاضي الأكبر ، فأصبح الإله يحمل هذه الصفات ولقب (بالقاضي الأكبر الأخير) الذي يجازى الإنسان على الخير والشر من أعماله ، وهذه العقيدة القضائية التي تؤمن بكون الإله محاسبا ومجازيا لا توجد في اليهودية فحسب ، وإنما لها مقامها الأساسي في العقائد الدينية المسيحية والإسلامية) (11) .
(لقد خلق العقل الإنساني الدين وأتم خلقه في حالة جهل الإنسان وعجزه عن مواجهة القوى الخارجية) . ويضيف جوليان هكسلى إلى هذا قوله:
(فالدين نتيجة لتعامل خاص بين الإنسان وبيئته) (12) . ويقول أيضا:
(إن هذه البيئة قد فات أوانها أو كاد وقد كانت هي المسئولة عن هذا التعامل ، فأما بعد فنائها وانتهاء التعامل معها فلا داعي للدين) ، ويضيف: (لقد انتهت العقيدة الإلهية إلى آخر نقطة تفيدنا وهى لا تستطيع أن تقبل الآن أية تطورات ؛ لقد اخترع الإنسان قوة ما وراء الطبيعة لتحمل عبء الدين ؛ جاء بالسحر ثم بالعمليات الروحية ثم بالعقيدة الإلهية ، حتى اخترع فكرة(الإله الواحد) . وقد وصل الدين بهذه التطورات إلى آخر مراحل حياته. ولا شك أن هذه العقائد كانت في وقت ما جزءا مفيدا من حضارتنا ، بيد أن هذه الأجزاء قد فقدت اليوم ضرورتها ومدى إفادتها للمجتمع الحاضر المتطور (13) .)