فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 232

(وبجانب المؤثرات الأخرى التي ساعدت في خلق الدين فإن إسهام الأحوال السياسية والمدنية عظيم جدا لهذا المجال. إن الأسماء الإلهية وصفاتها خرجت من الأحوال التي كانت تسود على ظهر الأرض ، فعقيدة كون الإله(الملك الأكبر) صورة أخرى للملكية الإنسانية ، كذلك الملكية السماوية صورة طبق الأصل للملكية الأرضية. وكان الملك الأرضي القاضي الأكبر ، فأصبح الإله يحمل هذه الصفات ولقب (بالقاضي الأكبر الأخير) الذي يجازى الإنسان على الخير والشر من أعماله ، وهذه العقيدة القضائية التي تؤمن بكون الإله محاسبا ومجازيا لا توجد في اليهودية فحسب ، وإنما لها مقامها الأساسي في العقائد الدينية المسيحية والإسلامية) (11) .

(لقد خلق العقل الإنساني الدين وأتم خلقه في حالة جهل الإنسان وعجزه عن مواجهة القوى الخارجية) . ويضيف جوليان هكسلى إلى هذا قوله:

(فالدين نتيجة لتعامل خاص بين الإنسان وبيئته) (12) . ويقول أيضا:

(إن هذه البيئة قد فات أوانها أو كاد وقد كانت هي المسئولة عن هذا التعامل ، فأما بعد فنائها وانتهاء التعامل معها فلا داعي للدين) ، ويضيف: (لقد انتهت العقيدة الإلهية إلى آخر نقطة تفيدنا وهى لا تستطيع أن تقبل الآن أية تطورات ؛ لقد اخترع الإنسان قوة ما وراء الطبيعة لتحمل عبء الدين ؛ جاء بالسحر ثم بالعمليات الروحية ثم بالعقيدة الإلهية ، حتى اخترع فكرة(الإله الواحد) . وقد وصل الدين بهذه التطورات إلى آخر مراحل حياته. ولا شك أن هذه العقائد كانت في وقت ما جزءا مفيدا من حضارتنا ، بيد أن هذه الأجزاء قد فقدت اليوم ضرورتها ومدى إفادتها للمجتمع الحاضر المتطور (13) .)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت