فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 232

اكتشف فرويد بعد جهد طويل أن اللا شعور قد يقبل أفكارا في الطفولة وتؤدى إلى أعمال غير عقلية وهذا ما يحدث بالنسبة إلى العقائد الدينية: فإن فكرة الجحيم والجنة ترجع إلى صدى الأماني التي تنشأ لدى الإنسان إبان طفولته ولكن لم تسنح له الفرصة لتحقيقها فتبقى دفينة في اللاشعور ثم يفرض اللاشعور بدوره حياة أخرى يتيسر له فيها تحصيل ما كان يتمناه شأن الرجل الذي قد لا يظفر بما يحب في الواقع فيحصله في المنام. وهكذا خرجت عقدة التفرقة بين الصغير والكبير (Father complex) من الجرائم الاجتماعية ، فصاغوا منها نظرية على مستوى الكون والسماء.

ويقول رالف لينتون:

(عن عقيدة القادر المطلق الظالم في نهاية الأمر الذي لا يرضى إلا بالطاعة الكاملة والوفاء ، كانت أول ما أنتجه نضام المجتمع السامي ، لقد خلق هذا النظام جبروتا غير عادى ، وكانت نتيجة أن شريعة موسى خرجت بقوائم ضخمة مفصلة عن المحرمات في كل مجال من الحياة الإنسانية ، وقد آمن بهذه القوائم الطويلة العوام الذين كانوا يتقبلون أحكام آبائهم العمياء ويطيعونها ، وما التصور الإلهي(اليهودي) إلا خيال مثالي لأب سامي ، مع شيء من المبالغة والتجريد في الأوصاف والطاقات) (10) .

والأساس الثالث: لقضية معارضي الدين هو: (التاريخ) ، يقولون: إن القضية الدينية وجدت لأسباب تاريخية أحاطت بالإنسان ، فلم يكن في استطاعته أن يفلت من السهول والأعاصير والطوفانات والزلازل والأمراض فأوجد (قوى فرضية) يستغيثها لتنقذه من البلايا النازلة ، وهكذا ظهرت الحاجة إلى شيء يجتمع الناس حوله ولا يفترقون ، فاستغل اسم (الإله) الذي تفوق قوته قوة الإنسان ويهرع الجميع إلى رضاه.

يقول محرر دائرة معارف العلوم الاجتماعية تحت اسم (الدين) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت