لقد جلى التطور العلمي للإنسان كثيرا من سلسلة الأحداث التي لم يشاهدها من قبل ، فهو لم يكن على علم بأسباب شروق الشمس وغروبها حتى زعم أن هناك قوة فوق الطبيعة تجعلها تشرق وتغرب. و ها قد عرفنا اليوم أن شروق الشمس وغروبها يحدث لدوران الأرض حول نفسها ، وبذلك انتهت ضرورة القول بهذه الطاقة تلقائيا بعدما عرفنا الأسباب المؤدية إلى هذه الحركة الكونية. (فإذا كان قوس قزح مظهرا لانكسار أشعة الشمس على المطر ، فماذا يدعونا إلى القول بأنها آية الله في السماء) .
من أجل هذا كله وغيره قال هكسلى:
(إذا كانت الحوادث تصدر عن قوانين طبيعية فلا ينبغي أن ننسبها إلى أسباب فوق الطبيعة) (8) .
والأساس الثاني: وقد ازداد العلماء يقينا بعد البحوث العلمية في ميدان علم النفس حين توصلوا إلى نتائج تثبت أن الدين نتاج اللا شعور الإنساني وليس انكشافا لواقع خارجي. ويقول عالم كبير من علماء النفس:
(ليس الإله سوى انعكاس للشخصية الإنسانية على شاشة الكون) . وما عقيدة الدنيا والآخرة إلا صورة مثالية للأمانى الإنسانية ، وما الوحي والإلهام إلا إظهار غير عادى لأساطير الأطفال المكبوتة (Childhood Repression) (9) .
ويرى علم النفس الحديث أن العقل الإنساني مركب من شيئين هما: (الشعور) وهو مركز الأفكار التي تخطر على قلوبنا في ظروف عادية ، و ( اللاشعور) وهو مخزن الأفكار التي مرت بنا ونسيناها ولا تظهر إلا في أحوال غير عادية كالجنون والهستيريا. وهذا القسم الثاني أكبر بكثير من الأول ، ويمكن أن نمثل لهما بجبل من الجليد فلو قسمناه تسعة أجزاء لكان منها ثمانية في جوف البحر ولظهر جزء واحد على السطح.