فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 232

ويمكن أن نقول هذا الكلام بأسلوب آخر: إن موقف علماء الأديان القديمة أشبه برجل يكتب (شيكا لا رصيد له في المصرف) فهم قد صاغوا عبارات ليس ورائها حقائق علمية ، فعبارة (الحقيقة العليا غير المتغيرة) صحيحة نحوا ولكن ليس لها أي أساس علمي (6) .

(لقد أثبت(نيوتن) أنه لا وجود لإله يحكم النجوم. وأكد (لابلاس) بفكرته الشهيرة أن النظام الفلكي لا يحتاج إلى أي أسطورة لاهوتية. وقام بهذا الدور العالمان العظيمان (دارون) و (باستور) في ميدان البيولوجيا. وقد ذهب كل من علم النفس المتطور والمعلومات التاريخية الثمينة التي حصلناها في هذا القرن بمكان الإله الذي كان مفروضا أنه هو مدير شئون الحياة الإنسانية والتاريخ) (7) .

لقد قامت قضية معارضي الدين على أسس ثلاثة:

الأساس الأول: بطل هذا الانقلاب في البيولوجيا هو (نيوتن) الذي عرض على الدنيا فكرة تثبت أن الكون مرتبط بقوانين ثابتة تتحرك في نطاقها الأجرام السماوية. ثم جاء بعده آخرون فأعطوا هذه الفكرة مجالا علميا أوسع حتى قيل: إن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم سموه (قانون الطبيعة) . فلم يبق للعلماء ما يقولون بعد هذا الكشف ، ويرى أن الإله كان هو المحرك الأول لهذا الكون. وضرب (والتير) مثلا في هذا الصدد: أن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة في هيئة خاصة ويحركها ثم تنقطع صلته بها. ثم جاء (هيوم) فتخلص من هذا الإله الميت ، وعلى حد قوله: (لقد رأينا الساعات وهى تصنع في المصانع ولكننا لم نرى الكون وهو يصنع فكيف نسلم بأن له صانعا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت