والثالثة: المرحلة الوضعية (Positive Stage) التي أخذ الإنسان يفسر فيها الأحداث باعتبارها عناصر خاضعة لقوانين عامة يمكن إدراكها بالمطالعة أو بالمشاهدة العلمية. وفى هذه المرحلة لا تذكر (الأرواح والآلهة والقوى المطلقة) . ونحن بناء على هذا نعيش في المرحلة الثالثة التي تسمى في الفلسفة الحديثة بالوضعية المنطقية (Logical Positivisn) . إن نظرية (الوضعية المنطقية) أو التجريبية العلمية (Scientific Empiricism) لم تعرف كحركة علمية عالمية إلا خلال العقد الرابع من القرن الحاضر ولكنها كفكرة نشأت قبل ذلك بسنين طويلة. وعلى ظهر هذه الفكرة نجد أسماء كبار العلماء والفلاسفة من أمثال: هيوم ، وميل ، إلى برتراندرسل. وقد أصبحت هذه الفكرة اليوم بفضل العدد الكبير من المؤسسات العلمية التي تقوم بدور فعال في الدعاية لها من أهم الحركات العلمية الحديثة. ويقول أحد الباحثين:
(كل معرفة حقة مرتبطة بالتجارب بحيث يمكن فحصها أو إثباتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة) (5) .
وبناء على هذا يدعى معارضو الدين أن التطور الذي بلغ به الإنسان اليوم أعلى مستوى من الإنسانية هو نفى للدين من تلقاء نفسه. والسر في ذلك أن الأفكار المتطورة الحديثة تؤكد أن (الحقيقة) ليست إلا مل يمكن فحصه وتجربته علميا ، وبعبارة أخرى إن التفسير اللاهوتي للأحداث والوقائع لا يمكن إثباته بالوسائل العلمية فهو باطل لا حقيقة له. ويترتب على هذا القول بأن: (الدين تفسير زائف لوقائع حقيقية) ؛ ذلك أن علم الإنسان القديم المحدود لم يقدم التفسير الحقيقي للأحداث ، على حين أن القانون العام للتطور أتاح لنا أن نبحث عن الحقائق بالوسائل التجريبية الصحيحة.