(تعتبر التطورات العلمية التي حدثت في القرن الماضي(انفجارا معرفيا) Knowledge Explosionفي وجه جميع الأساطير الإنسانية عن الآلهة والدين كما تفجرت الأفكار القديمة عن المادة ونسفت بمجرد تفجير الذرة). هذه هي قضية العلم الحديث الموجهة إلى الدين كما يقول البروفيسور حوليان هكسلى (3) .وتعتبر الصفحات التالية ردا على هذا التحدي ؛ فلقد كشفت أضواء العلم الحديث عن حقائق الدين ولم تنجح من أية ناحية في الإساءة إليه ، بل إن جميع ما وصل أو سيصل إليه العلم الحديث هو بمثابة تصديق لما أسماه الإسلام: (بالحقيقة الأخيرة) قبل أربعة عشر قرنا من الزمان:
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (4) .
والدين كما يزعم الملحدون من العلماء شيء لا حقيقة له ، وهو مظهر للغريزة الإنسانية الباحثة عن حقائق الكون والتي تحاول تفسيره. إن هذه الغريزة الإنسانية في ذاتها شيء مستحسن ، ولكن المعلومات والوسائل المحدودة قد انتهت بأجدادنا إلى إجابات غير صحيحة وهى التي تحتويها الآن أفكارهم عن الإله والدين. أما اليوم وبعدما توفرت لدينا الوسائل العلمية وأصلحت المعلومات الحديثة شئ كثيرا من معتقداتنا الاجتماعية والحضارية ، فقد حان الوقت لنعيد النظر في جميع ما وصل إليه أجدادنا من أفكار.
ويذهب الفيلسوف الفرنسي (أوجست كونت) -الذي نشأ في النصف الأول من القرن التاسع عشر- إلى أن تاريخ تطور الفكر الإنساني ينقسم إلى ثلاث مراحل:
الأولى: المرحلة اللاهوتية (Theological Stage) والتي فسرت الأحداث فيها باسم الإله.
والثانية: المرحلة الميتافيزيقية وفيها فسر الإنسان الأحداث باسم (عناصر خارجية) لا يعلمها ولكنه لا يذكر اسم الإله.