وهناك ناحية أخرى لابد من توضيحها هي أن الأسلوب الذي سلكه الكتاب قد يكون غريبا على بعض الأذهان من علماء الدين ، وإذا كان الأمر كذلك فإنى أقول: إنه لابد من مراعاة حقيقة هي أن هذا الكتاب لا يستهدف تفسير الدين بل هو وليد ضرورة كلامية ؛ فالأسلوب الذي يسلك عند تفسير الدين أمام أصحاب الفطر الدينية المؤمنة غير الاسلوب الذي يستخدم عندما يكون الحاضرون ممن يزعمون أن الدين خدعة وأضحوكة وتخدير للشعوب ، فكلما أردنا مواجهة الأسئلة التي تثار ضد الدين ، كان لابد من تغيير لهجتنا ولغتنا بتلك التي يستغلها الأعداء حتى نستطيع أن نقف أمام العواصف. وعلينا ألا ننسى أن طريقة الكلام وأسلوبه قد تغيرا بتغير الزمن ، ولذلك علينا أن نأتي بعلم كلام جديد لمواجهة تحدى العصر الحديث.
وقبل أن أختم هذا الحديث أرى لزاما على أن أعترف بجميل زميلين من الرفاق-مهديا إليهما هذا الكتاب- وهما من الشخصيات اللامعة التي عرفت بخدمة الإسلام في الربع الأخير من هذا القرن. . وهما:مولانا أبو الأعلى المودودى ، ومولانا السيد أبو الحسن على الحسنى الندوى. فالفضل يرجع إلى الأستاذ المودودى في أنه كان المحرك الذي حثني- بطريقة غير مباشرة-على أن أضحى بحياتي لخدمة الإسلام منذ خمسة عشر عاما ، في أدق مرحلة من مراحل حياتي. . وأما الأستاذ الندوى فهو الذي حملني على القيام بهذا العمل ، فجزاهما الله خير جزاء. .
لكناؤ
في 26 أغسطس 1964
وحيد الدين خان
الباب الأول
قضية معارضي الدين