فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 232

وهذا الكتاب ليس دراسة موضوعية بل هو دراسة ذاتية بناء على التقسيم الجديد للكتب. وهذا الواقع كما يرى العقل الحديث هو من تلقاء نفسه صوت ضد الكتاب! فكيف يمكن الاعتماد على دراسة ذاتية قدمها عقل يستهدف اتجاها معينا؟ و جوابا على هذا الاعتراض الذى قد يثار ، أنقل هنا عبارة للمستشرق النمسوي المسلم محمد أسد في مقدمة أحد كتبه:

(إن هذا الكتاب لا يستهدف مسحا محايدا للمسائل بل هو عرض لقضية هي قضية الإسلام في مواجهة الحضارة الغربية) (2) .

وعلى الرغم من الأحكام التى قدمها علم النفس حول إمكان أن يكون المرء محايدا في أبحاثه أو لا ، فإنني أسلم-نظريا-بأنه لابد لكل مؤلف أن يبذل قصارى جهده لكى يكون محايدا من أجل الوصول إلى نتيجة ما ، وهذا هو ما يقصده كل كاتب أمين. لكن هذا الكاتب نفسه عندما يجلس إلى مكتبه-فى الواقع-لا نجده باحثا عن الحقيقة أثناء كتابته بل يكون قد توصل إلى أحكام محددة المعالم.

وهناك طريقة أخرى هى أن يسرد المؤلف قصة بحثه بجميع مراحلها غير أن اعتبار مثل هذا الكتاب محايدا لا يعدو أن يكون قناعا مزركشا تختبئ تحته أهداف المؤلف. فليس هناك من كاتب يبدأ دراسته عندما يبدأ الكتابة ، وإنما هو يعرض نتائج بحثه في كتابه. فالكتاب إنما يكون ذاتيا أو موضوعيا بالنظر إلي طريقة ترتيبه للموضوعات ولا علاقة لهذا الترتيب بحياد البحث أو موضوعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت