إن نظرية النشوء والارتقاء تستهدف إقرار فكرة التطور بصفة مستمرة بحيث تبلغ الحياة أوجها عند النهاية. وبناء على هذا: لابد من أن تحدث الأحوال السيئة في الماضي لا في المستقبل. ويروق لهذه النظرية حياة الخلود في الجنة ولكنها لا تقبل الخلود في نار الجحيم. ولذا ادعى العلماء المسلمون الذين قبلوا هذه النظرية أن الجحيم ليست مكانا للعذاب وإنما هى مركز للتربية والتزكية. فالحياة تواصل مسيرتها في مواجهة الصعاب والمشكلات. والذين لم يستطيعوا مواصلة مسيرتهم بسبب عوائق الذنوب سوف يمرون بأحوال الجحيم الصعبة حتى يواصلوا رحلتهم التطورية خلال الحياة القادمة. ومن هنا ترى هذه الطائفة أن قوانين الملكية-مثلا-فى الإسلام ليست إلا (أحكاما مؤقتة) فإن هذه القوانين لا تتفق ونظرية التطور الاجتماعي.
ويمكن فهم نوعية الأعمال التى قام بها بعض علماؤنا من المثالين المذكورين ، فهى أعمال ناقصة رغم الجهود التى بذلت في صوغها. ولا يدعى المؤلف أن محاولته تخلوا من النقائص ولكنه يقول: إن المحرك الحقيقي لمحاولته هو شعوره بأن عملا من هذا القبيل كان لابد أن يكون.
إن الطريقة التى يتبعها الكتاب للدفاع عن الدين ذات وجهين: فكرية وتجريبية ؛ وبعبارة أخرى: فلسفية وعلمية إن صح التعبير. وقد راعى المؤلف الطريقة الثانية وهى التجريبية أو العلمية. والسبب في دلك أن مكتبتنا تذخر بمجلدات ضخمة من الكتب التى وضعت على المنهج الأول على حين يوجد نقص شديد في الكتب من المنهج الثاني.
وإنني لأشعر بأن المضمار الفسيح الذى هيأته الدراسات العلمية الحديثة لإثبات الدين هو تصديق لما جاء في القرآن في سورة النمل: (وقل الحمد لله ، سيريكم آياته فتعرفونها) . وهذا الكتاب محاولة لاستغلال الإمكانات الجديدة لصالح الدين بطريقة منتظمة.