فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 232

وعلى سبيل المثال: إن الأعمال التى قام بها علماؤنا لإثبات النبوة تفترض مقدما أن العصر الحديث يدعى: أن محمدا صلى الله عليه وسلم (كان نبيا كاذبا) ، فيبدءون في جمع كميات كبيرة من المواد التى تثبت أن محمدا كان (نبيا صادقا) . ومغزى القول: (كان محمد نبيا كاذبا) هو أن هناك أنبياء آخرين صادقين ؛ على حين يشك الإنسان الجديد في المبدأ نفسه فهو لا يؤمن بالنبوة أصلا. فأما (النبي الكاذب) False Prophet فهو اعتراض قديم جاء به اليهود والنصارى الذين يؤمنون بأنبيائهم وينكرون نبى الإسلام. وأما العقل الحديث فلا يبحث عما إذا كان محمد نبيا (صادقا أو كاذبا) ، وإنما يبحث عن منبع كلامه النبوي وينتهي اعتمادا على المناهج المعروفة إلى أن مصدر هذا الكلام الغريب هو: (اللاشعور) . . . وهو يرى أن التعبير عن كلام اللاشعور بالوحى والإلهام يصلح أن يكون استعارة جميلة ولكنه يستحيل اعتباره واقعا حقيقيا.

ولذا فإن مهمتنا لا تنتهي عند إثبات صدق نبوة رسول الإسلام ، بل علينا أن نضطلع بالبحث عن الوحي والإلهام ونثبت أن الوحي ينزل على أناس معينين ، من بينهم نبي الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت