الموضوع الذي سندرسه في الصفحات التالية ليس بجديد بالنسبة إلى اللغة الأردية ، ولكن المؤلف يشعر بأنه لا يزال ناقصا ، رغم الجهود الطيبة التي بذلها بعض الكتاب.
والعصر الحديث يسمى: (عصر الإلحاد) ، لإنكاره الدين. وهذا الإلحاد ليس محض ادعاء. بل يثرى أصحاب نظريته أنها طريقة بحث ودراسة ، اهتدى إليها الإنسان ، بعد التطور الحديث في ميادين العلم المختلفة ، وهذه (الدراسة التطورية) لا تهدف إلى إثبات نظرية ما أو إنكارها ، وإنما هى منهج خالص في البحث ، أثبت لأصحابه أن الدين باطل ، ويمكن أن نفهم هذه الطريقة الجديدة فيما قاله ت.ر..مايلز:
)إن الدراسة الجديدة هى تكنيك ومنهج ونمط معين لمواجهة الأسئلة ، وهى لا تستهدف وضع إجابات قطعية. وهو -من هذا الوجه- تغير هام طرأ على الفلسفة في النصف الأخير من هذا القرن ، ولسوف يبقى هذا التغير مستمرا ، دون أمل في توقفه على المدى (1) البعيد(.
ولابد لباحثينا إذا ما أرادوا البحث في العلوم الحديثة ، دفاعا عن الدين ، ألا يغيب عن أذهانهم هذا التفسير ، سواء اعتبرناه تفسيرا علميا محضا توصل إليه المفكرون المحدثون ، أو اعتبرناه مجرد ملجأ جميل ركنوا إليه حين أخفقوا في البحث عن التفسير المادي للكون بعد إنكار الدين.