فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

أبعد هذا إعجاز للإنسانية أو أكثر حثا على العلم والبحث والتعلم?.

دور الإسلام في تنمية العلوم وتطوير المعرفة

لقد كان شاغل المسلمين وهمهم منذ فجر الإسلام فهم ما جاء به كتاب الله بعد أن آمنوا به عن علم وبصيرة عن طريق البراهين التي تبدأ بالحس وتنتهي بالاقتناع.

وبين الحس والاقتناع مجالات رحبة تتسع لحظوظ المفكرين من العقل وأساليب التناول ومعطيات المواهب.

والمعرفة الحقة يجب أن تبدأ بالمحسوس, وقدرة العقل على الاستكناه, وسلطانه المتزن هو الذي ييسر له الانتقال في هدوء وسكينة إلى غير المحسوس.

وذلك ما اتخذه الإسلام منهجا وسبيلا للوصول إلى الغاية فكان المرفأ الآمن الذي اطمأن عليه ضمير المسلمين في فجر الإسلام (حمود غرابة, 1972) .

فما ورد في القرآن والسنة المطهرة يبقى كتابا وسفرا سهل المنال, ومعينا لا ينضب أمام الأجيال تتوارد على معينه السلسل لتنهل من دفعه المتجدد أبدا .

إن ما نراه في هذا الكون الفسيح والآفاق الهائلة وفي خلق الإنسان ليس تكرارا ذاتيا فحسب, بل إنه ليكشف عن حقيقة السريرة الإنسانية المتطلعة إلى تعظيم القدرة المسيرة لهذا الخلق الكوني الرهيب. ولذلك, خلق الله الإنسان وأودع فيه غريزة حب الاستطلاع لكي يستكنه بعقله النير العبرة الضخمة التي تنضم وتسير هذا الكون العجيب والأفق الرحيب وخلق الإنسان وفق قواعد ونظم, وليس بعشوائية وارتجال. ولا غرو إذن أن يرتبط خلق الإنسان بالعلم, والعلم بخلق الإنسان كما ورد في أوائل السورة المكية وأول ما أنزل من القرآن.

"اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم". (العلق 1ـ5) .

وفي أوائل السورة المدنية"عروس القرآن".

"الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان". (الرحمن 1ـ4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت