فلقد خلق الله جلت قدرته الكون والإنسان, وعلمه العلم وألهمه التفكير ليبحث وليطمئن قلبه. وقد وضع أمام بصره وبصيرته وحسه ووجدانه, آيات القدرة الإلهية ليتفكر فيها ويتبصر ويعتبر ويتدبر. وهذا كان من دواعي التطور العلمي على مر العصور وتعاقب الدهور في حياة البشرية جمعاء (عبد العلي الجسماني, 1997) .
إن التطور برمته, ومن خلال مراحل متعاقبة, يجدر اعتباره عملية واحدة, إلا أنها تتبدل على مدى الزمن, الأمر الذي قاد إلى تطور كبير ومذهل في كافة ميادين العلوم, تبيانا لما ورد في قوله تعالى من سورة العلق (علم الإنسان ما لم يعلم) .
الإسلام والاهتمام بالعلوم الشرعية
لقد تضمنت آيات عديدة مكية منها أو مدنية وكذلك السيرة المعطرة لمصباح الهدى عليه وعلى آله أزكى الصلاة وأتم التسليم وكذلك اجتهادات العلماء بعد ذلك على أمور شرعية عديدة ومتباينة تحدد علاقة الإنسان مع ربه وكيفية التعامل مع دينه وحسن التعامل مع أسرته ومجتمعه والبشرية بصورة عامة. أمور عديدة تتعلق بفروض وسنن ونوافل يتقرب بها العبد إلى ربه محاولا تزكيتها وإرضاء خالق الخلق. ولم يترك الإسلام شاردة أو واردة تتعلق بحياة الإنسان, حتى اليومية منها, إلا وبينها وفق قواعد وأصول محددة, من صلاة وصيام وزكاة وحج وإرث وزواج وطلاق وقتال وتجارة وجهاد ورعاية واحترام للوالدين, الخ, بل إن القواعد الشرعية قد نبهت الإنسان عن المغالاة في أي تصرف والتفريط في معاملة حتى لا تحسب عليه إثما .
إضافة إلى ذلك فلقد حث الإسلام على أن تكون هنالك مجموعة من المسلمين قائمة على شئون القواعد الشرعية وملائمة ما يستجد من أحداث لتكيفها مع الواقع الإسلامي, وحتى أثناء الحروب والجهاد والقتال فإن الإسلام أمر المسلمين بأن تكون هنالك طائفة نافرة تهتم بأمور الدين ونشر التعاليم الشرعية بين المسلمين في أرجاء المعمورة.
ولننظر في هذا الشأن قوله تعالى.