وهكذا كانت حياة الرسول"قبل البعثة بين العمل في التجارة،ورعي الأغنام،وبين مساعدة المجتمع الذي يعيش فيه ليكون عنصرًا فعالًا مفيدًا لهذا المجتمع. أما بعد البعثة، فتضاعفت جهود النبي"وحركته لأنه أصبح قدوة وأسوة للناس جميعًا فها هو صلوات الله وسلامه عليه يشارك أصحابه في حفر الخندق، يحمل معهم التراب على كتفه الشريف وكأنه يلبس ثوبًا من تراب من كثرة العمل. ولما قدم وفد النجاشي على رسول الله"قام يخدمهم بنفسه، فقال أصحابه: نحن نكفيك يارسول الله"فقال: ( إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا احب أن أكافيهم) [1] .
وهذا يدل على عظمة تواضعه"وعلى حسن ضيافته وعلى مشاركته في كل شيء صغر أو كبر. والرسول"يريد من أمته أن تكون أمة عاملة، فإذا به يعلمهم أن عليهم العمل، والأخذ بالأسباب،أما النتيجة فعلى الله تعالى. يقول رسول الله": ( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) [2] ."
والناظر لهذا الحديث من أول وهلة يتساءل إذا غرست هذه الفسيلة ومات الناس جميعًا بعد قيام الساعة فمن سيستفيد منها؟ هنا يعلمنا الرسول هذا الدرس العظيم،بأننا علينا العمل فقط، وليس علينا تحصيل النتائج لأننا لسنا مطالبين بها.
(1) البداية والنهاية 3/78.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد برقم 479 وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص181 برقم 371.