الصفحة 49 من 50

وهكذا كانت حياته صلوات الله وسلامه عليه مفعمة بالفاعلية،والعمل والحركة،حياة كانت موزعة بين الدعوة لدين الله،وتبليغها،والجهاد في سبيل الله، والقيام بين يدي الله في الصلاة ليلًا حتى تورمت قدماه وبين القيام بأعباء بيته كأب، وزوج ومرب، يقوم على خدمة أهله ويجالسهم ويمازحهم،فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. وإن من فاعلية المسلم أن يخالط الناس ويأخذ بأيديهم إلى طريق الحق ويسع صدره لجهلهم. فيكون واسع الأفق، حسن التصرف،يشاركهم في أمورهم التعبدية ولا يكون في معزل عنهم،أو في منأى عن مسايرة العصر الذي يعيش فيه، فلا يكاد يدرك الحقائق أو البديهيات المسلَّم بها.

والرسول"يقول: ( المسلم إذا كان مخالطًا للناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) [1] ."

لقد أمر الإسلام بزيارة المريض،وتشميت العاطس،ونصر المظلوم،وصلة الرحم،وإبرار المقسم،وإجابة الداعي،واتباع الجنائز،فإذا ما شارك المسلم في هذه الأمور صار فعالًا في مجتمعه،وحصل على الخير، وأفاد الناس بأخلاقه الطيبة، واستفاد ودهم،وحبهم له،وحظى برضى الله رب العالمين.

أما إذا اعتزلهم فمن أين يأتيه الخير؟

ولقد ربى الرسول"صحابته على هذه المعاني العظيمة،وحثهم على التفاني في العمل،ودعاهم إلى الإخلاص في أعمالهم."

فهذا أبو بكر الصديق÷ بمجرد أن نطق بالشهادتين بين يدي رسول الله"وعلم ما عليه من واجبات تجاه هذا الدين، وما له من حقوق، انطلق يدعو إلى دين الله،ويأخذ بيد الضال إلى طريق الله، لم يحصل على الخير ويقصره على نفسه، بل دعا له،وأرشد إليه،فإذا به يسلم على يديه خمسة من العشرة المشهود لهم بالجنة [2] ."

(1) رواه الترمذي 4/662، 663 ح2507 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/306، 307 برقم 2035 وقال أبو عيسى: قال ابن أبي عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر.

(2) أسد الغابة 3/310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت