وغير ذلك من الآيات: وإذا نظرنا إلى سيرة الرسول"وسنته لوجدنا الكثير الكثير. فعن أبي هريرة ÷قال: قال رسول الله") لإن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ من أن يسأل أحدًا فيعطيعه أو يمنعه) [1] .
وعن المقداد ÷عن رسول الله"قال: ( ما أكل أحدٌ طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [2] ."
وقد عمل نبينا"بحرفة رعي الغنم،وعمل بها من قبله الكثير من الأنبياء. وحدث هذا عندما بدأ الرسول يستأنف حياة الكد والكدح،والعمل،بعد عودته من رحلته التجارية من الشام التي خرج فيها مع عمه أبي طالب. واختار الرسول حرفة الرعي، التي كان قد بدأها مع إخته في بني سعد،تلك الحرفة التي تعلم منها الصبر،والحلم،والأناة والرحمة، والرأفة، والعناية بالضعيف حتى يقوى."
عن أبي هريرة÷عن النبي"قال)ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم،فقال أصحابه: وأنت؟ فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) [3] ."
وكان يسيرًا على الله عزوجل القادر على كل شيء أن يرزق النبي"في بداية حياته بما يساعده على الترف، والراحة، ومظاهر العيش المترف المنعم بما يغنيه عن الكد، والتعب، ورعاية الأغنام سعيًا وراء الرزق، حيث بدا له ما يلاقيه عمه أبو طالب من نصب بسبب ثقل عياله، ولكن حكمة الله تعالى تقتضي أن نعلم أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بعناء، ولقاء ما يقدمه لمجتمعه من خدمات الخير، ويساعدهم فيه. وأن شر المال ما أصابه الإنسان وهو مستلق على ظهره على فراش لين،لم يبذل فيه مجهودًا، ولم يقدم شيئًا ولو قليلًا ينتفع به مجتمعه."
(1) رواه البخاري 3/9 كتاب البيوع باب الرجل وعمله بيده.
(2) رواه البخاري 3/9 كتاب البيوع باب الرجل وعمله بيده.
(3) رواه البخاري 3/48 كتاب الإجارة باب رعي الغنم على قراريط.