فالمخلص لا يخشى الفقر،ويعلم أن ما عند الله لا ينفد أبدًا،لذلك هو ينفق ويبذل في وجوه الخير المختلفة،ويؤثرها بأعظم قدر مما ملكه الله من أسباب القوة،حتى وإن كان محتاجًا لما يبذل. قال تعالى: [ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون] [1] .
9_ يحمل طالب العلم على الاجتهاد والمعلم على الحرص في الإيضاح
فكما يخلص التلميذ في حضوره لدروس العلم وأنه يتعلم ابتغاء وجه الله لينفع الناس في جميع أمور حياتهم. فكذلك يجعل الأستاذ يبذل كل ما في وسعه لإيضاح ما خفي عن التلميذ،ولا يبخل على الطلاب بما تسعه أفهامهم من المباحث المفيدة،ويكون الأستاذ حريصًا على أن يسلك في طريقه التدريس الأساليب التي تجدد نشاط تلاميذه وتحفزهم إلى التعمق في المسائل. وكلما أخلص العالم في عمله،وعمل بما عَلِم، علَّمه الله ما لم يعلم،
ونفعه بما علَّمه،وصار علمه حُجة له لا عليه.
10_ يحمل صاحبه على تنظيم أعماله [2]
فالإسلام دين النظام،والانضباط،والدقة،والجمال.
فتجد المخلص يحافظ على وقته،ويستغله أفضل استغلال،ويصرفه كاه في طاعة الله عزوجل. لأنه يعلم أنه سيسأل عنه يوم القيامة.
عن معاذ بن جبل عن النبي"قال: ( ما تزال قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع:عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟. . . . ) [3] ."
11_ يجعل صاحبه في منزلة عظيمة عند الناس
فيحترمه الناس، ويوقرونه،ويجلونه،ويكون محبوبًا لديهم. باش الوجه،حسن اللفظ،طيب الخلق.
يقول الشاعر:
وأحسن وجه في الورى وجه مخلص * * * لمن خلق الأشياء ربَّ ا لبشرية
وأيمن كف في الورى كف مخلص * * * يريد رضا الخلاق نعم الإرادة [4] .
12_ ينجو به المرء من عذاب الآخرة ويفوز بنعيم الجنة
(1) سورة الحشر من الآية 9.
(2) موارد الظمآن 1/175، 176.
(3) الترغيب للمنذري 1/ 125 وصححه الألباني في صحيح الترغيب 1/54،55 برقم 123.
(4) موارد الظمآن 1/ 176.