والمتمثلة أيضًا في قوله تعالى: [ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ] [1] . فإن كان من المحافظين على طاعة الله وعبادته، ومن القائمين على تبليغ دين الله عزوجل،من المتعاونين على البر والتقوى، حَمد الله، وأرجع الفضل في ذلك كله لله وإن وجد تقصيرًا اجتهد في إصلاحه.
ثم يتنزه بنفسه عن الفضول من الكلام،والفضول من الطعام والشراب،والفضول من الثياب، وغير ذلك.
ثم يسأل نفسه عند القيام بكل عمل،هل هذا العمل كان خالصًا لوجهه سبحانه وتعالى؟ أم أنه أراد به محمدة الناس،ورياءهم،وثناءهم عليه؟فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا
لوجهه. قال تعالى: [ وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى] [2] . ثم يسأل نفسه أيضًا كيف قام بهذا العمل؟ هل هو موافق لشرع الله وسنة رسوله"وبعيد عن البدع،والمنكرات وما حرَّم الله أم لا؟"
هل روعي في هذا العمل أنه كان موافقًا للعقيدة الصحيحة التي لا يحول دونها أدنى مظاهر الشرك؟
هل اعتبر هذا المخلص الذي يحاسب نفسه من قوله تعالى: [لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا] [3] . ليت المرء يفكر في الآية السابقة ويعلم أن الصادقين سيسألون ويحاسبون عن صدقهم فما باله بالكاذبين! !
والذي يجعله يفكر في ذلك كله هو الإخلاص. إذن فالعبد كلما أخلص في عبادته وكان صادقًا مع نفسه،وجلس يحاسبها بصدق،شعر بالتقصير،وشعر أنه ليس على الحالة التي ترضي الله عنه، فقام ليصلح من أوضاعه،ويحسن من علاقته بربه. لأنه يخاف من الله سبحانه وتعالى يوم القيامة،وهذا الخوف الناتج من محاسبة النفس،يفيد المرء بفوائد عظيمة منها: [4]
(1) سورة آل عمران من الآية 110.
(2) سورة الليل الاية 19،20.
(3) سورة الأحزاب الآية 8.