قال ابن القيم رحمه الله) أعمال القلوب هي الأصل،وأعمال الجوارح تبعٌ ومكملة،وإن النية بمنزلة الرُّوح،والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات،فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح) [1] .
فإذا ما عرف المسلم الأحكام التي تتعلق بأعمال القلوب،أخذ يفتش في نفسه،ليرى هل هو مقصر أم لا؟
والذي يدفعه لذلك إخلاصه في العمل الذي يشعر الإنسان بتقصيره نحو خالقه،بالرغم من أنه يقوم على أوا مر الله ويسارع في الخيرات،لكنه يخشى عدم القبول. قال تعالى: [ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ] [2] . هذا المسلم الذي يلتزم بما أمر الله به، ويخشى عدم القبول،ويحاسب نفسه دائمًا، ليرقى بها إيمانيًا،عن المستوى التي هي عليه. فإذا وصلت لمستوى أعلى منه،لم يقنع بذلك،بل هو يريد الأفضل،والأرقى،يريد أن يصل إلى مرحلة المخلصين. وهكذا تزداد فاعلية المسلم، ويستمر في تقدم بسبب هذا الإخلاص، الذي يمنع صاحبه من إعجابه بنفسه أو استكثار عمله،أو استصغار ذنبه،فهو يحاسب نفسه على الفرائض التي أمره الله بها،فإن تذكر أنَّ فيها نقصًا قام بقضائه، فإنه لا كفارة فيها إلا ذلك. ثم ينظر إلى ما نهاه الله عنه، فإن كان قد اقترف منها شيئًا،أسرع بالتوبة والأوبة إلى الغفار ثم ينظر هل هو قائم بالغاية التي من أجلها خلق الله العباد المتمثلة في قوله تعالى: [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] [3] .
(1) بدائع الفوائد 3/224.
(2) سورة المؤمنون الآية 60، 61.
(3) سورة الذاريات الآية56.