فما أحوج الناس في يوم مثل هذا أن يكونوا في ظل عرش الرحمن يوم القيامة،فائزين برحمته التي وسعت كل شيء،ورضوانه الذي يعم به عباده المتقين. فإذا ما علم العبد هذا الدافع الأخروي،وهو النجاة من هذا الموقف العصيب يوم القيامة،الذي يتمنى فيه الكافر أن ينصرف من شمسه ولو إلى نار جهنم [1] .
لسارع المؤمن للعمل،وبادر إليه،ونظر باهتمام شديد إلى الغاية من عمله،هل هو مخلص فيه؟ فيحمد الله تعالى أم غير ذلك؟ فيتوب إلى الله، ويستغفر عن هذا التقصير ويجدد نيته ويصلحها ويعقد بيعة صحيحة مع الله تعالى ليدخل زمرة المخلصين.
وفي الحديث السابق ذكره خصَّ النبي"سبعة من أصحاب الطاعات،يستمتعون بهذا الفضل المذكور في الحديث،وهو التنعم بظل الله يوم القيامة،وهؤلاء ممن زكت نفوسهم، واستقامت أحوالهم،وراقبوا ربَّهم في سرهم،وعلانيتهم،وأخلصوا أعمالهم،مبتغين بها وجه الكريم الجواد طامعين في الدافع الأخروي الذي حركهم للقيام بأعمالهم هذه، وهو أن يكونوا في كنف الله ورعايته. في يوم لا ناصر ولا معين إلا الله، ولا مَنْجى ولا ملتجى إلاَّ إليه سبحانه."
وعلى المسلم أن يعلم أن كل خير يقوم به سيكتب له في ميزان حسناته يوم القيامة إذا ابتغى بهذا الخير وجه الله تعالى. يبين ذلك الحديث الذي رواه أنس ÷قال:قال رسول الله")ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به"
صدقة) [2] .
وكان الواحد من السلف يشكر أخاه أن أعانه على الحصول على الثواب من خلاله،أو القيام بطاعة، أو عبادة، تقربه من الله تعالى عن طريقه فيقول له:
(جزى الله أخي عني خير الجزاء أن جعل لي من نفسه حظيرة لطاعة الله عزوجل) .
5_ يمنع الإنسان من الشعور بالإعجاب ويشعره بالتقصير
(1) المرجع السابق ص141.
(2) رواه مسلم 2/ 1189 ح1553.