الصفحة 37 من 50

1_ الاطلاع على عيوب النفس،فإنه من لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا

اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى.

روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه قال)لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله،ثم يرجع إلى نفسه فيكون أشد لها مقتًا ) [1] .

وقال أبو حفص ( من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال،ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته كان مغرورًا. ومن ينظر إليها بإستحسان فقد أهلكها) [2] .

لأن النفس داعية إلى المهالك،معينة للأعداء ناظرة إلى كل قبيح سائرة وراء كل سوء،عابثة بطبعها في المخالفات.

2_ معرفة حق الله عليه. فإن لم يعرف حق الله عليه،لا تكاد عبادته تنفعه،وهذه المعرفة تورثه الإزراء على نفسه،وتخلصه من العجب،فتفتح له أبواب كثيرة واسعة للعمل، والاجتهاد في العبادة ودافعه في ذلك كله أيضًا هو الإخلاص،لأنه دائمًا في محاسبة نفسه

وفي حق الله تعالى عليه،ويجتهد في تأديته على النحو الذي يرضي الله عنه،ومع ذلك هو يخشى عدم القبول،وإن كان يرجوا ثواب الله ورحمته.

أما المرائي فَلِمَ يحاسب نفسه؟ وَلِمَ يجلس مع نفسه في خلوة ليعرض أعماله على الكتاب والسنة؟وها هو قد رضي بثناء الناس ومحمدتهم له. وهذا النوع من الناس جاهل بربه،

وبنفسه،ينظر في حقه على الله،ولا ينظر في حق الله عليه. فانقطع عن ربه،وحجب قلبه عن معرفة ما عليه لله،ومحبته والشوق إلى لقائه،والتنعم بذكره.

والإخلاص تجارة رابحة ليس فيها كساد،ولا خسارة،وما أعظم أن يكون البيع،والصفقات التجارية مع الكريم سبحانه وتعالى،الذي لا تنفد خزائنه أبدًا،حتى أن من كرم الله على عباده أنه سبحانه يرزقهم ويملكهم أسباب القوة،ثم يحثهم على بذلها،ويحسن لهم في الجزاء،ويجزل لهم في عطائه. مع أن الله الرازق هو الذي رزق عباده ما بذلوه.

(1) المرجع السابق 1/138.

(2) المرجع السابق 1/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت