الصفحة 28 من 50

فكما قيل: الأخذ بالأسباب من الإيمان بالله تعالى، لكن لا يعتمد عليها فالمؤمن عليه أن يعتمد على مسبب الأسباب وهو الله تعالى. فالنبي"ضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك الأطار الأيماني والنهج الرباني،في هجرته المباركة من مكة على المدينةالمنورة.كما تقول كتب السير المعتمدة [1] . أنه": أحكم التخطيط ونظم السير، وخادع الأعداء،وكان كل أمر يقوم به تراه منظمًا تنظيمًا دقيقًا، وما ترك أمرًا من الأمور إلا وأعد له عدته، ووضع له خطة محكمة بتوفيق الله عزوجل. فاتفق مع أبي بكر الصديق على مكان اللقاء، وأحضر دليلًا للطريق، وجعل بينه وبين قريش مركزًا للمعلومات والإحصاء، واتُّفِقَ على من يحضر لهم الزاد، حتى يرحلون إلى بغيتهم من غار ثور. وكان ذلك كله في إطار منهج الله تعالى.

والإخلاص،والتخطيط السليم يجعلان جهود المسلم محفوظة،ولا تتبعثر بل يصبانها في مجرى واحد دفاق بالخير.

فها نحن نرى تقدمًا عظيمًا، ورقيًا واضحًا،ونجاحًا لا مثيل له في عصر رسول الله"وفي عصر خلفائه الراشدين."

والتخطيط السليم والعزيمة القوية لا يتحركان بمجرد الوعظ والإرشاد والاهتمام بالنواحي الإيمانية فقط،علمًا بأن الوعظ والإرشاد له دوره المهم الواضح،إذا اهتم فيه بالجوانب الروحية لدى المسلم، وذلك بأن توجد محاضرات،ودروس علمية يتحدث فيها عن الفاعلية، وكيف يصل المسلم إلى مرحلة استشعار معية الله عزوجل، فيراقب الله في كل أعماله، ويعطي من خلال هذه المحاضرات شحنة إيمانية كبيرة، تجعله يتحرك في ميادين الحياة الواقعية بكل يسر وسهولة وبكل حماس،وفاعلية،وقوة لا تتوقف بإذن الله تعالى ويا حبذا لو عممت هذه المحاضرات على جميع المستويات، ويختار فيها الموضوعات التي ترقق القلوب، وتحفز النفوس للعمل لدين الله عزوجل،ولارتقاء حضارة هذه الأمة.

(1) انظر سيرة ابن هشام، ودلائل النبوة للبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت