قال رسول الله": ( مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا فهو يعمل به في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله"فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته مالًا ولم يؤته علمًا فيقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله": فهما في الوزرسواء) [1] ."
فالمسلم ما دام أنه قد أسلم وجهه لله، وأخلص نيته لله، فإن حركاته وسكناته، ونومه، ويقظته، تحسب في ميزان حسناته لأنه ابتغى بها وجه الله تعالى.
ونرى في الحديث السابق ذلك المسلم الذي أخلص النية لله تعالى وتمنى أن يكون معه المال، لينفقه في سبيل الله، تقربًا لله، لا يبتغي به إلا وجه الله الأعلى، فهذا يؤجر على نيته الطيبة، وإن لم يقم بالعمل لعدم مقدرته عليه. كالذي ينوي الحج وليس معه النفقة فهذا مثاب بنيته بإذن الله تعالى.
قال بعض السلف: ( إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية، حتى في أكلي، وشربي، ونومي، ودخولي الخلاء، وفي كل ذلك، مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى، لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن، وفراغ القلب من مهمات الدين) [2] .
والناس يختلفون في نياتهم، فمنهم من يأكل اشتهاءًا للطعام، وتلذذًا بصنوفه المختلفة، ومنهم من يأكل بنية التقوي على عبادة الله.
ومنهم من يرى صنبورًا مفتوحًا بأحد المساجد فيغلقه لأنه يأنف رؤيته مفتوحًا، بينما يغلقه آخر بنية الحفاظ على ثروات المسلمين والتي من أهمها الماء.
(1) رواه ابن ماجه (2/1413 ح4228) . وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/413) برقم (3406) .
(2) موارد الظمآن (1/111) .