الصفحة 21 من 50

ومن المسلمين من يتزوج من أجل الرغبة الجنسية، والاستمتاع بامرأة جميلة، بينما يتزوج آخر من أجل أن يحصن نفسه، ويغض بصره، وينبت ولدًا صالحًا يعبد الله عزوجل من بعده، فيكون بذلك قد أصاب السنة، وأكثر من نسل المسلمين، وحافظ على النوع البشري فيؤجر على إخلاصه في نيته هذه.

ومنهم من يتعلم، ويُحصَّل العلم الشرعي، ويحصل على الشهادات العلمية من أجل أن يذيع صيته، ويشتهر بين الناس. وترى آخر يتعلم، ويحصَّل العلم الشرعي من أجل أن يفقه الناس في دينهم، وينتشلهم من الجهل، إلى التبصر بأمور الدين والدنيا. وهكذا يستطيع المسلم أن يحول العادات إلى عبادات إذا ابتغى بها وجه الله تعالى. وبذا يتميز عن غيره، الذي يقوم بهذه العادات ولا مبتغى له ولا قصد له من وراء فعلها إلا هوى النفس وجمع الدنيا. فتنقلب معه الطاعات إلى معاص بفساد هذه النية. ولا ينال منها إلا الخسران المبين. بينما من يصلح نيته، ويخلص قلبه لله رب العالمين، ترفع له منزلة أعماله الدنيوية البحتة، إلى ان تصير أعمالًا صالحة مقبولة.

وبذلك إذا ابتغى المسلم بجميع أعماله وجه الله تعالى تفتحت أمامه مجالات واسعة للعمل، فتجده يجعل أكله،وشربه،ولبسه،ونومه،وحياته،وعمله،وتنزهه،ورحلاته،وعمله، علمه كله لله تعالى. حتى عندما يأتي أهله لأنه يمتثل حديث الرسول"الذي يقول فيه:"

( . . . وفي بضع أحدكم صدقة . . . ) [1] .

وحتى ما يجعله في فم امرأته، يبتغي به وجه الله فيؤجر على إخلاصه هذا. لأنه ابتغى بأعماله وجه الكريم الجواد، الذي يعطي ويمنح،ويجود،ويصفح،ابتغى بها وجه القادر على أن يثيبه ثوابًا عظيمًا على ما أخلص، فيتفضل عليه بأعظم نعمه عليه يوم القيامة،وهي الفوز برحمة الله ورضوانه.

(1) رواه مسلم (1/667، 668 ح1006) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت