الصفحة 45 من 52

وقد خصصنا الإحداثية الأولى لما ادعاه صاحبنا من تفرد نحوي للنص القرآني ناسيًا أن اللسان العربي الذي شكل مدونة النحو عند عملية الوصف والتقعيد مُحَقَّقٌ إنجازيا في أربعة مستويات قولية متباينة هي القرآن الكريم، لغة الحديث النبوي الشريف، لغة الشعر، لغة الأعراب وإلا لما اعتبر النحو العربي منذ تأسيسه منطقا مسلوخا من العربية.

وقد سلكنا في ذلك مسلكًا قرائيًا أخذنا فيه العمل كاملا ثم شرعنا في اختباره والتحقق من صحته، وقد تأتى لنا ذلك بالرجوع إلى مصادر النحو العربي الأصول والاستئناس بالقراءات المتباينة حول الظاهرة النحوية مثار النقاش، وتبين من ذلك ضعف الحجة، فكانت البرهنة والاستدلال النصيين أداة لإنصاف الآيات القرآنية من شطط التأويل والقراءة.

فالآيات سليمة تركيبًا ودلالة وتناسبا مع غيرها، وإن الادعاء بتفرد القرآن بنحو خاص، آتٍ من عدم تمثل بيرك للنحو العربي، بل لقد سجلنا عليه تعثره في ضبط مفاهيمه ومبادئه الأولى كالمبني للمفعول وعمل الحروف المشبهة بالأفعال نحو (( إن ) (( أن ) )وسقنا تمثيله من القرآن الكريم. لم تجزم أية قراءة من القراءات النحوية والتفسيرية العربية القديمة والمعاصرة التي عدنا إليها بورود شذوذ نحوي في القرآن كما قال نولدكه أو تفرد نحوي كما قال بيرك.

فكيف يمكن إذن التسليم بأقوال بيرك وتأويلاته مهما أوتي من عدة منهجية أو نظرية وهو الذي عدت بضاعته في النحو العربي مزجاة إذ لا يميز بين (( يَصَّالحا ) )المبني للمعلوم ويُصْلَحا المني للمفعول في سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت