الصفحة 44 من 52

اللغة العربية )) [1] .

وما دام الأمر كذلك، لماذا تَجرَّأ على مقاربة سورة العنكبوت في آيتها الثالثة والعشرين وسورة الفاتحة؟ إن الصعوبة التي استشعرها لا تعود إلى عامل الترجمة فحسب، وإنما إلى اعتماده على ترجمة نولدكه. كان جاك بيرك يبتغي من هذا التمثيل الاستعاري تجسير القرآن بالشعر والزبور والإنجيل، ونلمس ذلك في مبحث (( توازيات ) )Des parallelismes [2] الذي خلص فيه بعد مقارنة بين مجموعة من الآيات من سورة النحل إلى النتيجة التالية:

(( كل هذه الآيات تحسم كثيرا أحادية الإيقاع في الترتيل التقليدي الذي نحار في صياغته، وهذا موجود حتى في الشعر القديم ) ).

ويؤكد في الأخير أن القرآن لم يفقد من الشعر القديم غنائيته ولا لونه ولا حتى أوزانه أحيانا، وهذا حكم غير قائم على روية وتدبر واستقراء ثم استنباط، ألم يستهجن الرسول صلى الله عليه وسلم سجع الشعراء الهائمين المسجوع كلامهم؟ فكيف يتشبه القرآن بالشعر وزنًا وإيقاعا، وقد نفينا ذلك في معرض حديثنا عن نفي السجع عن القرآن.

نتائج البحث:

لقد ارتضينا لهذه الورقة أن تكون بسطا تحليليا لما طرحه جاك بيرك التي استغرقها عمله الموسوم بـ (( إعادة قراءة القرآن ) )الكريم الذي جاء على حاشية ترجمته لمعاني القرآن؛ وما استتبع ذلك من ردود عليه.

(1) جاك بيرك. م نفسه 742.

(2) جاك بيرك. م نفسه 744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت