الصفحة 43 من 52

حديث جاك بيرك على الظواهر النحوية واللغوية وإنما تعدى ذلك إلى علم البلاغة أيضا، إذ نجده في مبحث كلام متعدد الزوايا une parole multiangulaire يعجز عن التمييز بين الاستعارة والالتفات فيعرفها قائلا: (( تعني تبديل فاعل نحوي في مجرى الجملة نفسها والتوجه على المتلقي نفسه وفي المعنى العام، يفهم هنا التغيير نفسه أنه يؤثر في دور المتحدث ) ) [1] .

والالتفات في البلاغة باب من علم المعاني، ويرى الجمهور أنه تحويل الضمير من سياق أصلي كالغيبة مثلا إلى سياق مغاير كالتكلم أو الخطاب. أي إن (( التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة من التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بآخر منها أي بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطرق الثلاثة ) ) [2] . وهو بعيد عن الاستعارة التي هي باب من علم البيان، (لعلهما يعنيان الشيء نفسه في لغة غير العربية) وإن كان الجامع بينهما أنهما خروج عن الأصل.

وسمح لنفسه بالاستدلال بأبيات للشاعر الحارث بن حلزة مترجمًا إياها إلى الفرنسية، كما ترجم بيتين لعروة بن الورد، وأخذ يفكك ما تراءى له وهو لا يميز بين الصورة الشعرية والالتفات معتمدا على تعريف محمد الطاهر بن عاشور، وحين شعر بمأزق الترجمة والقراءة قال: (( ... إنها -يقصد الأمثلة التي ساقها ابن عاشور لشرح الالتفات- تشكل صعوبة بالنسبة للمترجمين الذين لا تسعفهم لغتهم في ذلك بالسهولة نفسها التي تتضمنها

(1) جاك بيرك. م نفسه 742.

(2) التهانوي كشاف اصطلاحات الفنون 5/ 1290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت