الصفحة 42 من 52

وجوه الإعجاز القرآني: وشرح الزركشي في برهانه التصريف في القصة مثل (قصة موسى) قائلا: (( إن الرجل كان يسمع القصة من القرآن، ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر بعده آخرون، يحكمون عنه ما نزل بعد صدور من تقدمهم، فلولا تكرار القصص لوقعت قصة موسى -عليه السلام- إلى قوم وقصة عيسى -عليه السلام- إلى قوم آخرين، وكذا سائر القصص، فأراد الله، سبحانه وتعالى اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد وتبصرة لآخرين وهم الحاضرون ) ).

فالقصة عندما تتصرف تكسب الألفاظ - مزية ولا هجنة في ذلك ولا ملل عند سماعها، بل في التصريف القصصي تثبيت في النفس، مصداقًا لقوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .

فالتصريف القصصي القرآني [1] برهان على أن القرآن من عند الخالق، لأن كلام المخلوقين إذا تكرر حصل مع تكراره هجنة في اللفظ، وملَّت الآذان سماعه.

ولإدراك سر التكرار لابد من معرفة أسرار البلاغة العربية ودقائقها وحكمها وأحكامها، وهذا ما يفتقده جاك بيرك بالضبط، لذلك أطلق أحكاما على الخطاب القرآني من قبيل: اللاانسجام الدلالي Discordance significative وبنيات مشبكة structure en entrelacts والتباين Dissimilation والتفرد النحوي، ولم يقتصر

(1) بدر الدين الزركشي: البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت