إلا المؤمن الصالح.
أمَّا في تكرار آية {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} في سورة الرحمن فيؤولها ابن قتيبة قائلا: (( فقد كرر القرآن نيفا وثلاثين مرة قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فإنه عدَّد في هذه السورة نعماءه، وأذكر عباده آلاءه، ونبههم على قدرته، ولطفه بخلقه، ثم أتبع كل خلة، وصفها بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين ليفهمهم النعم ويقررهم ) ).
وللتكرار في القرآن وظائف عديدة منها الإيحاء باليأس كما في سورة (( الكافرون ) )والتعجب مثل قوله تعالى في سورة المدثر: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 19 - 20] .
فالجملة الثانية تكرار للأولى، والغرض منه يفسره الزمخشري [1] بالتعجب من تقديره وإصابته، ورميه الغرض الذي كان تَنْتَحيه قريش )) [2] .
وإشباع المعنى والاتساع في اللفظ في قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] والمبالغة في الذم، والتنبيه والإبطاء في الفعل، والتعظيم والتهويل
وخصَّص الزمخشري وابن الأثير وحمزة العلوي والزركشي أبوابًا استفاضوا فيها بالشرح والتفصيل في ظاهرة التكرار، بل عَدُّوها وجها من
(1) الكشاف: (4/ 649) .
(2) يحيى بن حمزة العلوي: الطراز في أسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز 2/ 179 طبعة المقتطف لدار الكتب.