الصفحة 40 من 52

وخذل أولئك إلا لهذا الغرض، وهذا ما ذهب إليه ابن الأثير [1] .

أما يحيى بن حمزة العلوي فيركز على موقعها الجمالي [2] يقول: (( وهكذا القول فيما ورد من الآيات المكررة، فإنها لم تتكرر إلا لمقصد عظيم في الرمز إلى ذلك المعنى الذي سيقت من أجله، فَلْيَحُكَّ الناظرُ قلبه في إدراك تلك اللطائف، وليجعلها منه على بال وخاطر، ولا يتساهل في إحرازها، فيلمحها بمؤخر عينه، فإنها مشتملة على أسرار ورموز، ومن أحاط بها، فقد أوتي من البلاغة مفاتيح الكنوز ) ).

ويشرح صادق الرافعي ظاهرة التكرار لإفادة التأكيد، مثل تأكيد الزجر والوعيد، أو بسط الموعظة وتثبيت الحجة أو تذكير بالنعم، واقتضاء الشكر لله، وهذه خصيصة اللغة القرآنية، إذ المعنى الواحد يتردد في أسلوبه بصورتين أو أكثر، ولكل منها دلالته المغاير للآخر، ثم إن العربي في خطاباته إذا هَمَّ بشيء أراد تحقيقه أكده بالتكرار.

والقرآن الكريم كتاب هداية يحث على العظة والمواظبة مثل تكرار كلمة التوحيد في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] . فالعبد حين يكرر قراءتها تثبت في نفسه، وكذلك تكرر آية {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} . ذلك لجعل الضمير يقرر أنه لا يفلح عنده

(1) ابن الأثير: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، المكتبة العصرية 191 ص 227.

(2) يحيى بن حمزة العلوي: الطراز في أسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز 2/ 179 طبعة المقتطف لدار الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت