الصفحة 38 من 52

وأثره عند ذكر كل نعمة من نعم الله، أما تأويله فذهب إلى عملية الجمع يقول:

(( إن عملية جمع الأجزاء المتفرقة التي تمت بالتنقيح دعت إلى التكرار ) ).

لكن في القرآن ما يثبت عكس ذلك {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] لعل جاك بيرك كان يجهل خصيصة التعلق اللفظي وما ينجم عنه من تناسب جمالي.

هذا التأويل الفاسد جعله يحكم على اللغة القرآنية بكونها ذات بنيات مشبكة structure en entrelacts. أي أنها تفتقد إلى التماسك، وحاول إقحام صيغ استبدالية تصلح للشعر، أما أن يعتملها في القرآن فذلك ضرب من الإسقاط والتعسف، وقد سبقه إلى ذلك بعض الكارهين الحاقدين مرتكبين الخطأ نفسه، فردَّ الله عليهم بقوله في سورة النحل:

{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 101] .

وهو رد مُفْحم للحاقدين والمدَّعين، ويزعم جاك بيرك أن هناك تطورًا حصل بين نزول القرآن وجمعه، وأن اللغة المعاصرة حلَّتْ محل التطور اللغوي للوحي، وهذا استنتاج متسرع، وإلا فكيف نفسر اعتماده على الطاهر بن عاشور وهو دارس أقر بترابط الجمل واتساقها فلم يأخذ عنه أقواله في الانسجام بين الجمل القرآنية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت