الصفحة 37 من 52

ألم يقرأ قول الله في سورة العنكبوت:

{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 47 - 48] .

سمح جاك بيرك لنفسه بالقول إن تكرار آية {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} في سورة الرحمن لا يضيف شيئا، بل يمكن استبدال أي جملة منغمة بها، فلا يقع أدنى مشكل، لعله لم يقرأ تفسيرات ذلك التكرار في هذه السورة والتي أقرت على أنها لأجل (( التقرير بالنعم المعدودة، والتأكيد في التذكير بها كلها، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها، ووبخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: أما أحسنت إليك حين أعطيتك مالا؟ أما أحسنت إليك حين ملكتك عقارا؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا؟ فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرره به، ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم. قال المهلهل يرثي أخاه كليبا:

على أَنْ ليس عدلا من كليب ... إذا طُرِد اليتيم عن الجَزور

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما ضيم جيران المجير

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا رجف العضاه من الدبور

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خرجَتْ مخبَّأة الخدور )) [1]

(1) الطبرسي، مجمع البيان لعلوم القرآن 9/ 369 - 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت