الصفحة 36 من 52

تباين في القصة القرآنية وسفر التكوين، وأخطر ما في ذلك تأكيده أن في القرآن استعادة للقصص المنصوص عليها في التوراة والإنجيل يقول: (( فسار القرآن على نهج الإنجيل ) )وهذه مغالطة مفضوحة لا تنم عن قراءة فاحصة لتاريخ الأديان. فأين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنصوص من الإنجيل؟ وهو الأميُّ الذي لا يقرأ ولا يكتب، ودليلنا على أميته من وجهين:

أولا: لم يكن الرسول على عِلْمٍ بالعبرية لغة التوراة، ولم يكن في العرب مَنْ يترجم هذه اللغة، ودليل مالك بن نبي أن الغزالي في وقت متأخر لم يجد ترجمة للتوراة حين كان يدرس ظاهرة الوحي وصلتها بالنبي، وجهله بالديانات أو تعلُّمه لها من شخص ما.

ثانيا: يشير الله سبحانه وتعالى في ذكره الحكيم في سورة آل عمران ذاكرًا ما دار من المجادلة بين النبي وبعض أحبار اليهود بالمدينة:

{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [آل عمران: 20]

هاتان الإشارتان إلى جانب إشارات أخرى تعضدها وتساندها، تبطل ادعاء بعض المستشرقين، وأخص هنا جاك بيرك الذي يزعم أن النبي كان يدرك الديانات السابقة، وأن هناك تطابقًا نصيًا داخليًا بين القرآن والنصوص المقدسة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت