الصبح ومشتقاته في القرآن الكريم [1] .
إن تصريف هذه المشتقات يُحدث جمالية خاصة يحس بها حتى أولئك الذين لا يجادلون بالتي هي أحسن مثل جاك بيرك الذي أعجب كثيرا بسورة النور في آيتها الرابعة والثلاثين التي يقول فيها عز وجل:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] .
لكن إعجابه لم يتعَّد صورها الفنية وما تحققه من إشباع نفسي وتأثير وجداني.
وأمعنَّا النظر مَليًّا فلم نجد مسوغا للانتقال من ظاهرة (( التكرار ) )-حسب تعبيره- إلى ظاهر التناص Intertextualite [2] إذ أشار إلى وجود
(1) مشتقات الصبح والمصباح توجد في: سورة الصافات الآية 176 - سورة القلم 16 - 17 - سورة المدثر الآية 3.
(2) يقول جاك بيرك عن حديث آدم مع الملائكة و إبليس أنه مستخلص من سفر التكوين، فهل كان الرسول يعرف ما جاء في السفر وقد أشرنا من قبل إلى أن السفر لم يترجم إلى العربية إلا بعد زمن متأخر جدا حتى إن الغزالي لم يجد مرجعًا مترجمًا عن العبرية فأين للرسول صلى الله عليه وسلم معرفة ذلك؟ والتناص مصطلح نقدي ظهر مع النقد الغربي الحديث وقال به ثلة من النقاد أمثال الروسي ميخائيل باختين وجوليا كريستيفا وتودوروف والمراد به حضور نصوص إبداعية داخل نص ما إما على سبيل التحاور أو الامتصاص ويقابل في الأدبيات النقدية العربية القديمة مصطلح السرقات.