الصفحة 34 من 52

الإحداثية الثالثة: القول المتكرر والتباين في القرآن.

في عنوان خاص: (( تكرار وتباين: Repetition et dissimilation ) ) [1] أظهر جاك بيرك امتعاضه من التكرار الذي يحدث في بعض الآيات، وبعض المقاطع الحكائية، والقصص القرآنية؛ والواقع أنه لا يميز بين التكرار والتصريف [2] حتى اكتفى بالقول (( التكرار مغاير للأثر البلاغي ) )وحكم على بعض السور بعدم الاستقامة.

عندما نزل القرآن كان العرب أهل البلاغة يدركون جمال الكلم وسرَّه من السماع. والروايات على ذلك كثيرة في المفاضلة بين الشعراء واحتكام بعضهم إلى بعض. وقد أشرنا إلى موقف الوليد بن المغيرة الذي شهد له الجميع بفصاحته ورهافة ذوقه، حين سمع القرآن فامتلأ رهبة، وقال: (( ما هذا بقول بشر ) ). ألم ينظر جاك بيرك إلى بعض المفردات التي تم تصريفها في القرآن، وما اكتسبته من جمالية وأدبية خالصة؟ ويكفي أن نشير إلى لفظ

(1) جاك بيرك. م نفسه 722.

(2) يقول الدكتور مبارك العلمي: (( ليس في القصص القرآني تكرار بل فيه تصريف للآيات ) )على الرغم من أن أغلب الدارسين والمفسرين -كما أشار في هامش بحثه- قالوا بتكرار القصص القرآني، ومن قال منهم بالتصريف لم يبلوره في دراسة منهجية تقوم على أصول بيانية ثابتة )) . ويقول: تتعدد معارض القصة الواحدة في سور كثيرة وهو ما يطلق عليه أكثرهم تكرارًا وهو لفظ غير دال على حقيقة الأمر، قاصر وغير معبر عن المغزى العميق والغاية السامية من إيراد القصة القرآنية كذلك، واللفظ الدال على المراد الوافي بالغاية والقصد هو التصريف، والتصريف رد الشيء من حالة إلى حالة أو إبداله بغيره )) الدكتور مبارك العلمي: من قصص القرآن الكريم سلسلة جند الله الغالبين وجند الشيطان المهزومين. 1 قصة آدم عليه السلام وإبليس اللعين 2000 ص 32 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت