الصفحة 32 من 52

لقد حدد الجاحظ في نصه القيم هذا مختلف ضوابط نقل المعنى، وهذا يشير ضمنيًا إلى أن جاك بيرك كغيره من المستشرقين ممن تعاطوا الخطاب القرآني بالدرس والتأويل والترجمة (( لن يمكنهم الإتيان بجميع مراد الله ) ) [1] .

من هذا المنطلق يستشعر القارئ المعاناةَ وهو يتعقب قراءة جاك بيرك، نتيجة التعتيم الذي ينال مقاربته خشية المؤاخذة الصريحة، فسبغ عليها الإيهام مدركًا أن قارئًا محتملا يتربص به ويراقب مجازفاته، وتأويلاته المغرضة، وسقطاته المفضوحة، لذا كانت استراتيجية الكتابة متساوية مع استراتيجية القراءة لديه؛ فالكاتب يدرك حق المعرفة قارئه ويعرف أنه له بالمرصاد، لذلك نُحسّ بالمداهنة أحيانا والمراوغة أحيانا أخرى، يسمح له بذلك وضعه الاعتباري بصفته باحثًا اكتسب رأس مالٍ رمزيا، متمثلا في شهرته العلمية واتصافه بالحياد، ورغبته في خلق حوار بين الديانات والإخلاص للعلم.

فجاك بيرك مسيحي أحب الإسلام كما يزعم لأنه وجد فيه تعاليم جميع الديانات الأخرى فضلا عن التعاليم المتعلقة بالتاريخ والأساطير والتشريعات المختلفة، هذه العوامل جعلتنا في البداية نطمئن لقراءته لكن سرعان ما أحسسنا بنشاز قراءته لكنه يتطاول أحيانا حين يرغب في التصدي لما لا يعلم مثل الجهل بخفايا النحو وفقه اللغة ومن هنا فإن طريقته

(1) الزركشي، البرهان في علوم القرآن ج 2/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت