الصفحة 31 من 52

المعنى المترتب عن الفهم السليم حاضرا حتى في ترجمات كتب الهندسة والتنجيم والحساب، فكيف لو كانت هذه الكتب كتب دين وإخبار عن الله -عز وجل- بما يجوز عليه مما لا يجوز عليه، حتى يريد - أي المترجم- أن يتكلم على تصحيح المعاني في الطبائع، ويكون ذلك معقودًا بالتوحيد، ويتكلم في وجوه الإخبار واحتمالاته للوجوه، ويكون ذلك متضمنًا ما يجوز على الله تعالى، وما لا يجوز، وما يجوز على الناس وما لا يجوز، وحتى يعلم مستقر العام والخاص، وما يخص العقل، أو يخص العادة أو الحال الرادة له عن العموم؛ وحتى يعرف ما يكون من الخبر صدقًا أو كذبًا، وما لا يجوز أن يسمى بصدق ولا كذب، وحتى يعرف اسم الصدق والكذب، وعلى كم معنى يشتمل ويجتمع، وعند فَقْد أيِّ معنى ينقلب ذلك الاسم، وكذلك معرفة المحال من الصحيح وأي شيء تأويل المحال، وهل يسمى المحال كذبا؟ أو لا يجوز ذلك، وأي القولين أفحش: المحال أم الكذب؛ وفي أي موضع يكون المحال أفظع، والكذب أشنع؛ وحتى يعرف المثل والبديع، والوحي والكناية، وفصل ما بين الخطل والهذر، والمقصور والمبسوط والاختصار؛ وحتى يعرف أبنية الكلام، وعادات القوم، وأسباب تفاهمهم، ... ومتى لم يعرف المترجم ذلك أخطأ في تأويل كلام الدين. والخطأ في الدين أضر من الخطأ في الرياضة والصناعة والفلسفة والكيمياء، وفي بعض المعيشة التي يعيش بها بنو آدم )) [1] .

(1) الجاحظ كتاب الحيوان تحقيق محمد عبد السلام هارون ج 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت