الصفحة 30 من 52

صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، ومحاولة الكفار لرده وإبطاله كمن يريد إطفاء الشمس والقمر بفيه [1] ، فهل تدَّبر بيرك وعقل ما قرأ أو أنه ركن إلى هواه وأوهامه؟

هذه نماذج للتمثيل عن مجازفاته في الترجمة، مما أدَّى به أحيانا إلى التشويه والاستخفاف باللغة القرآنية، وتحريف المقصود كما فعل مع سورة الجاثية، على الرغم من ذريعته التي صدَّرها بها في بداية قراءته المغرضة.

لقد كان جاك بيرك بترجماته هذه وفيًا للمثل الفلورنسي القاضي بأن (( الترجمة خيانة ) )وإذا سَلَّمنا مع علماء الترجمة أن الترجمة اختراق لفضاء الآخر فإن هذا يحملنا على التساؤل عن طبيعة هذا الاختراق؟ وعن علاقته بإشكال نقل المعنى؟ الإجابة عن هذا السؤال تمر عبر تحديد خصوصية الخطاب المنقول بفعل الترجمة. ولما كان النص المعني هو القرآن الكريم (( كلام الله المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف العربية المتعبد بتلاوته المعجز ) )فهل بالإمكان تلقِّي معاني هذا الكتاب في غير اللغة التي أنزل بها ولا سيما أنه مؤسس على الإعجاز؟

فإذا كان مسموحا لأيٍّ كان أن يترجم رواية أو شعرا كما أراد، فإن المسألة تختلف عندما يكون المرء في حضرة نص إلهي. إذ لا يتعلق الأمر هذه المرة بالإستيطيقا لأن المترجم يصبح ناطقًا بصوت لسان إلهي، وأقل ما يطلب منه هو أن يتناول عمله بإجلال ويتأمل في صنعته. فإذا كان إشكال

(1) تفسير ابن كثير: (2/ 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت