الصفحة 28 من 52

وتجرَّأ على تأويل صفة الرحمن على أنها توحي بشيء من الإلهية الأسطورية الخاصة بجنوب الجزيرة العربية، وأما صفة الرحيم فتدل على رحم المرأة Matrice حين استعان بمقتضيات علم الإثالة L`etymologie، وعودة مسرعة إلى مقاييس اللغة لابن فارس تبطل ادعاء صاحبنا إذ إن (( الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة. يقال من ذلك: رحمه يرحمه، إذا رقَّ له وتعطف عليه. والرُّحم(بضم الراء) والمرحمة والرحمة بمعنى. والرحم: علاقة القرابة، سميت رحم الأنثى رَحِما من هذا؛ لأن منها ما يكون ما يُرْحَمُ ويُرَقُّ له من ولد )) [2] والرحمن الرحيم في حقيقة أمرهما (( اسمان وضعا للمبالغة واشتقا من الرحمة وهي النعمة إلا أن فَعْلان أشد مبالغة من فعيل .. وعن ابن عباس أنهما اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر، فالرحمن الرقيق، والرحيم العطَّاف على عباده بالرزق والنعم ) ) [3] بل أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حين قالت عنه خديجة رضي الله عنها (( إنك لتصل الرحم [4] ) ، وأوَّلها بأنه كان يحترم هذه الصلات الشهوانية (بتاء مبسوطة وصاد مكسورة) .

كما ترجم سورة (( الجاثية ) )بـ (( التي تجلس على عقبيها ) )Assis sur

(1) جاك بيرك. م نفسه 463.

(2) ابن فارس أبو الحسين أحمد بن زكريا معجم مقاييس اللغة ج 2/ 498.

(3) الطبرسي مجمع البيان 1/ 29.

(4) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب التفسير باب 1 الحديث رقم 4953 الجزء الثامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت