الصفحة 25 من 52

الله سبحانه. لكننا وجدناه يؤول القصة القرآنية -مثل ما فعل أستاذه كزيمرسكي- تأويلا غريبا، (( فيها ابتكار الشخصيات واختلاق المشاهد وأنها شبيهة بقصص الرعب والمغامرات ) )آخذا من سورة الكهف نموذجا لذلك.

والأمر الذي أثار استغرابنا قوله بأن ما تبقى من سورة النساء هو حديث عن الجنس la sexualite نعتقد أنها ترجمة غير منصفة، فالسورة لا تتحدث عن الجنس [1] sexualite وإنما النكاح أو الزواج وشتان بين الاتصال الجنسي لما فيه من إباحية وفسق وبين النكاح المشروع والمشروط، فالأجدر أن يترجمها بـ le mariage ما دام هناك حديث عن الطلاق. لنفترض قارئا خارج الثقافة الإسلامية سيرى أن القرآن موسوعة تضم حديثا عن الجنس والغذاء -كما قال عن سورة المائدة- وما إلى ذلك. وهذا اتهام خطير من جاك بيرك.

صحيح أن في سورة المائدة حديثًا عن الغذاء la nourriture؟ لكن ليست كل آياتها تتعلق بما يحل ويحرم من الطعام، وكذلك الأنعام التي قال عنها: إنها تمثل الحياة الرعوية la vie pastorale لا لشيء إلا لكونها ذكرت الزرع والنخل والأعناب والمعروشات، وقال عن سورتي الأعراف والبقرة: إن الأولى تتحدث عن عالم الغيب l`eschatologie والثانية عن الذبح .... إلخ.

ألم يجد جاك بيرك في سورة البقرة غير قصة الذبح؟!، والحال أنها تضم

(1) محمد أركون: الفكر الإسلامي واستحالة التأصيل ص 136 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت