الصفحة 22 من 52

مَنْ رأى أن السر في تسميتها بأم الكتاب (( لأنه يُبدأ بكتابتها في المصاحف، ويُبدأ بقراءتها في الصلاة، .. وقيل: سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه، وبه سُميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض، ومنها دحيت، ومنها سُمِّيت الأم أماًّ لأنها أصل النسل .. ) ) [1] .

أما المولدة generatrice la فلها مجال آخر بعيدا كل البعد عن حيز كتاب مقدس كالقرآن الكريم، والذي نتصور أنه حدث ويحدث في مثل هذه الحالات أن المترجم يقف أمام كلمة (( أم ) )عاجزا عن فهمها في سياقها القرآني فيذهب إلى معجم من معاجم اللغة، وهناك يقرأ في معاني (( أم ) )المولدة، وهنا يجد المترجم ضالته، فيختار المعنى باحثا بدوره عن اللفظ المقابل في اللغة التي ينقل إليها ثم يثبته في نص الترجمة. ففي هذه العملية التي تتم على أكثر من مرحلة يموت اللفظ، ويفقد كل حيويته، أي أنه يفقد كل العناصر الفنية التي استودعها فيه رب العزة؛ لأن اللفظ في النص القرآني لا يؤخذ معناه من المعاجم اللغوية، لأن المعجم لا يعطي كل إيحاءات اللفظة، ومن هنا يأتي العيب، وهو أن مثل هذه الترجمات قد نقلت المعاني المتجمدة المتحجرة في المعاجم للَّفظة، في حين أن الآية لم تهتم بهذا المعنى بقدر اهتمامها بموقع لفظة (( أم ) )من العبارة القرآنية وما يمكن أن يكون لها من قدرة على إيحاء المعاني الكثيرة في نفس السامع.

وهذا يقوم دليلا على تفرد القرآن الكريم بلغة وأسلوب معجزين،

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ج 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت