الصفحة 21 من 52

الإحداثية المبتدعة الثانية: بؤس الترجمة وضلالها:

قد يُسِّرَتْ كلماتُ الله في سورٍ ... لا ينقضي عجبٌ عنها ولا مَدَدُ

مَنْ غيرُها في لغات الأرض قادرةً ... على أداءِ كلامِ الله إذ يَعِدُ؟

من ذا يترجم آيات الكتاب كما ... أَدَّتْه؟ هل لغةٌ في الأرض تُعْتمد؟

قد حَاوَلَتْه لغاتٌ كلُّها عَجَزَتْ ... عن أن تؤديَ فحواه الذي جحدوا [1]

خصَّ بيرك مبحثًا آخر لمقاربات محورية (( Approches thematiques ) ) [2] تحت هذا العنوان سعى بيرك إلى محاولة إبراز طابع الموضوعات الذي تتميز به سورة البقرة على الخصوص فهي عبارة عن مجموعة من المحاور والموضوعات المتنوعة والتي تستغرق مجمل المعالم القرآنية وإن كانت كلها جُمعت تحت عنوان البقرة.

فأطلق لفظ (( أم القرآن ) )على سورة البقرة، والواقع أن معظم المفسرين يقول إنها سورة الفاتحة [3] وحين رجع إلى بعض القواميس ترجم (( أم القرآن ) )بلفظة la generatrice du Coran وهي تعني (( مولدة القرآن ) ). فهذه الترجمة لا تفي بروح الجملة (( أمَّ القرآن ) )التي تعني تجمع أحكام الشريعة من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة إلى الجهاد وذكر للجنة والنار فيها. فشبهت تشبيها استعاريا بالأم؛ لكونها حاضنة للأبناء أي باقي السور، ومن المفسرين

(1) ديوان علال الفاسي.

(2) جاك بيرك. 717 - 722 En relisant le Coran .

(3) جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء الرابع دار التراث القاهرة ص 120. - قال الحسن البصري: (( إن الله أودع الكتب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في المفصل ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة فمن علم تفسيرها كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت