فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

-وفي المذهب المالكي: إذا جعل الرجل أمر امرأة يتزوجها بيد زوجة هي في ملكه إن شاءت طلقت أو أبقت, فاستأذنها في التزويج, فأذنت له, فلما تزوجها أرادت هذه أن تطلق عليه, وقال مالك:"ليس لها ذلك بناء على أنها قد أسقطت بعد جريان السبب, وهو التمليك, وإن كان قبل حصول الشرط, وهو التزوج" [1] .

-وإذا أذن الورثة عند المرض المخوف في التصرف في أكثر من الثلث جاز مع أنهم لا يتقرر ملكهم إلا بعد الموت, فالمرض هو السبب لتملكهم, والموت شرط, فينفذ إذنهم ثم مالك خلافًا لأبي حنيفة, والشافعي, وإن لم يقع الشرط, ومن الناس من قال: بإنفاذ إذنهم في الصحة والمرض، فالسبب على رأي هؤلاء: هو القرابة, ولابد لهم من القول بإن الموت شرط.

-وفي المذهب من جامع فالتذ, ولم ينزل, فاغتسل ثم أنزل, ففي وجوب الغسل عليه ثانية قولان، ونفي الوجوب بناء على أن سبب الغسل انفصال الماء عن مقره, وقد اغتسل, فلا يغتسل له مرة أخرى، هذه حجة سحنون, وابن المواز, فالسبب هو: الانفصال, والخروج شرط, ولم يعتبر.

وللإمام الشاطبي توجيه للأمثلة السابق ذكرها بما يبين أن الأصل المقرر في المسألة مطرد دون أن يكون ثم تخلف له، وأنه ليس فيها عمل السبب مع تخلف شرط تأثيره.

ومن ذلك قوله:"لا نسلم أن تلك المسائل جارية على عدم اعتبار الشرط, فإنا نقول من أجاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول مطلقًا من غير أهل مذهبنا, فبناء على أنه ليس بشرط في الوجوب, وإنما هو شرط في الانحتام, فـ «الحول» كله كأنه وقت عند هذا القائل لوجوب الزكاة موسع, ويتحتم في آخر الوقت كسائر أوقات التوسعة, وأمَّا «الإخراج» قبل «الحول» يسير على مذهبنا, فبناء على أن ما قرب من الشيء, فحكمه حكمه, فشرط الوجوب حاصل" [2] .

-وكذلك القول في شرط الحنث من أجاز تقديم الكفارة عليه, فهو عنده شرط في الانحتام تخيير لا شرط في وجوبها [3] .

-وأما «مسألة الزهوق» , فهو شرط في وجوب القصاص أو الدِّية لا أنه شرط في صحة العفو، وهذا متفق عليه إذ العفو بعده لا يمكن, فلا بد من وقوعه قبله إن وقع, ولا يصح أن يكون شرطًا إذ ذاك في صحته, ووجه صحته: أنه حق من حقوق المجروح التي لا تتعلق بالمال, فجاز عفوه عنه مطلقًا كما يجوز عفوه عن سائر الجراح, وعن عرضه إذا قذف, وما أشبه ذلك, والدليل على أن مدرك حكم العفو ليس ما قالوه: إنه لا يصح للمجروح, ولا أوليائه استيفاء القصاص أو أخذ دية النفس كاملة قبل الزهوق باتفاق, ولو كان كما قالوه لكان في هذه المسألة قولان.

-وأما «مسألة تمليك المرأة» , فإنها لما أسقطت حق نفسها فيما شرطت على الزوج قبل تزوجه لم يبق لها ما تتعلق به بعده؛ لأن ما كانت تملكه بالتمليك قد أسقطت حقها فيه بعد ما جرى سببه, فلم يكن لتزوجه تأثير فيما تقدم من الإسقاط, وهو فقه ظاهر [4] .

-ومسألة «إذن الورثة» بينة المعنى, فإن الموت سبب في صحة الملك لا في تعلقه, والمرض سبب في تعلق حق الورثة بمال الموروث لا في تملكهم له, وفهما سببان كل واحد منها يقتضي حكمًا لا يقتضيه الآخر, فمن حيث كان المرض سببًا لتعلق

(1) «الموافقات» : (1/ 269 - 270) .

(2) «الموافقات» : (1/ 271) .

(3) «الموافقات» : (1/ 271) .

(4) «الموافقات» : (1/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت