فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

واستدل لهذا القول بالأدلة التالية:

الدليل الأول: إنه لو صح وقوع المشروط بدون شرطه، لم يكن شرطًا فيه, وقد فرض كذلك هذا خلف [1] .

وتوضيحه: إن حقيقة الشرط أنه الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود, ولا عدم لذاته، ومقتضاه: إن المشروط لا يمكن وقوعه مع تخلف الشرط، فلو افترض وقوع المشروط مع تخلف شرط وقوعه لم يكن شرطًا فيه؛ لأن مقتضى مفهوم الشرط, وتعريف العلماء له أنه يؤثر بطرف العدم، فلو لم يتحقق الشرط تخلف المشروط [2] .

الدليل الثاني: إنه لو صح وقوع المشروط بدون شرطه، لكان متوقف الوضوع على شرطه غير متوقف الوقوع عليه معًا, وذلك محال [3] .

وبيانه واضح من خلال ما تقرر من معنى الشرط, وتحققه.

الدليل الثالث: إن الشرط من حيث هو يقتضي أنه لا يقع المشروط إلا عند حضوره، فلو جاز وقوعه دونه لكان المشروط واقعًا, وغير واقع معًا, وذلك محال [4] .

(1) «الموافقات» : (1/ 268) .

(2) «الشرط» -بسكون الراء - لغة: إلزام شيء, والتزامه في البيع, ونحوه. قاله الفيروزآبادي، وجمعه على: شروط، وبفتحيتين هو: العلامة، وجمعه على: أشراط، ومنه أشراط الساعة، وسمى الجند شرطًا؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة وزيًّا يعرفون به.

واصطلاحًا: عرفه الغزالي بأنه:"ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده"، وتبعه فيه البهوتي, والشرط أقسام متعددة باعتبارات مختلفة نذكر منها ما تهم معرفته هنا.

«الشرط الشرعي» : ما جعله الشارع شرطًا، وإن أمكن وجود الفعل بدونه، كالطهارة للصلاة، والإحصان للرجم في الزنا.

و «الشرط العقلي» :مالا يمكن وجود الفعل بدونه عقلًا، كالحياة للعلم.

و «الشرط العادي» : مالا يمكن وجود الفعل بدونه عادة، كالنطفة في الرحم للولادة.

و «الشرط اللغوي» : تعليق مضمون جملة على أخرى تليها، كقول عبد قيس بن خفاف:

واستعن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل

وقال القونوي: «الشروط» ثلاثة أقسام:

«شرط الانعقاد» : كالنية, والتحريم.

و «شرط الدوام» : كالطهارة, وستر العورة, واستقبال القبلة.

و «شرط الوجود في حالة البقاء» : ولا يشترط فيه التقدم والمقارنة، كابتداء الصلاة بالقراءة, فإنه ركن في نفسه شرط في سائر الأركان؛ لأن القراءة مأخوذة في جميع الصلاة تقديرًا.

وينقسم الشرط إلى: شرعي, وجعلي.

فالأول: تقدم.

والثاني هو: الذي ينشئه المكلف في العقود وغيرها, كالطلاق، و «الوصية» هي نوعان: تعليقي, وتقييدي. فالأول: مثل: إن دخلت الدار, فأنت طالق، والثاني مثل: وقفت على أولادي من كان منهم طالبًا للعلم.

و «الشروط الجعلية» : من حيث اعتبارها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1ـ شرط لا ينافي الشرع بل هو مكمل للشروط، مثل: أن يشترط في القرض رهنا أو ضمانًا.

2ـ شرط غير ملائم للمشروط بل هو مناف لمقتضاه، كما لو اشترط الزوج في عقد الزواج أن لا ينفق على الزوجة.

3ـ شرط لا ينافي الشرع ما شرط فيه, وفيه مصلحة لأحد المتعاقدين أو كليهما أو لغيرهما, ولكن العقد لا يقتضيه, فلا تعرف ملاءمته, ولا عدم ملاءمته للعقد، كما لو اشترى دابة على أن يركبها البائع مسافة ما أو مدة ما أو غير البائع. (انظر «القاموس المحيط» للفيروزآبادي(ش ر ط) : (ص:869) , «الكليات» لأبي البقاء اللكنوي: (ص:529، 533) و و «شرح الكوكب المنير» لابن النجار الفتوحي: (1/ 360 - 359) , و «التقرير والتجير» لابن أمير الحاج: (2/ 72 ) )

(3) «الموافقات» : (1/ 268) ط دار المعارف بيروت 1985.

(4) «الموافقات» : 1 (/268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت