ويئول إلى اللزوم، ولا يدخل على ذلك المبيع بشرط الخيار، فإنه يئول إلى اللزوم، وكذا إذا كان في المبيع عيب"قاله القاضي أبو الطيب في «شرح جدله» . وقال الأستاذ أبو إسحاق في «شرح الترتيب» :" «الجائز» ما أذن في فعله, فيشمل الواجب, ويخرج الحرام"، وقيل:"ما لا يأثم بفعله, ولا تركه". قال: والحد الأول هو الصحيح؛ لأنه من وصف واحد. قال:"وكل صحيح جائز من حيث كونه مأذونًا في فعله، وليس كل جائز صحيحًا ككثير من المباحات" [1] ."
الفرع الخامس: الفرق بين «الإجزاء» و «الاعتداد»
معناه: «الاعتبار بالشيء في ترتيب الحكم» ، ومن ذلك قولهم: «والعبرة بالعقب» , أي: والاعتداد في التقدم بالعقب، ومنه قول بعضهم: «ولا عبرة بعبرة مستعبر مالم تكن عبرة معتبر» , وهو حسن العبارة, أي: البيان بكسر العين, وحكي في «المحكم» فتحها أيضًا [2] .
قال الحطاب: و «العقد» في الاصطلاح: يوصف بالنفوذ والاعتداد، و «العبادة» توصف بالاعتداد فقط [3] .
ويفهم من ذلك: أن الاعتداد توصف به العبادات والمعاملات، ومن ذلك قول الغزالي في «الأسماء الشرعية» مرجحًا أنها على وضعها اللغوي زيدت فيها شروط وأركان، ومناقشات رأي القائلين بغير ذلك, وهو رأي الباقلاني، وابن القشيري,"فإن قيل: فـ «الصلاة» في اللغة: ليست عبارة عن الركوع, والسجود, ولا «الحج» : عبارة عن الطواف والسعي, قلنا عنه جوابان:"
الأول: أنه ليس «الصلاة» في الشرع أيضًا عبارة عنه بل «الصلاة» عبارة عن: «الدعاء» كما في اللغة، و «الحج» عبارة عن: «القصد» ، و «الصوم» عبارة عن: «الإمساك» ، و «الزكاة» عبارة عن: «النمو» ، لكن الشرع شرط في إجزاء هذه الأمور أمورًا أخر تنضم إليها، فـ «شرط في الاعتداد بالدعاء الواجب» : انضمام الركوع والسجود إليه، وفي «قصد البيت» : أن ينضم إليه الوقوف والطواف, و «الاسم» غير متناول له لكنه شرط الاعتداد بما ينطلق عليه الاسم، فالشرع تصرف بوضع الشرط لا بتغير الوضع [4] .
ومثال ذلك في المعاملات: قول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: (( وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) )قال:"وأفاد البيان بأن ذلك العمل اليسير من الناس في محاصرتهم لغو لا يقع الاعتداد به في استحقاق سهم، فكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مخصوصا بها" [5] .
ويأتي «الوصف بالاعتداد» لما ليس من باب العبادات, والمعاملات بالمفهوم الاصطلاحي، فيقولون مثلًا:"هذا الخلاف لا يعتد به" [6] .
(1) «ميزان الأصول» : ( ... /38) ، و «إحكام الفصول» للباجي: ( ... /50) ، «البحر المحيط» : (2/ 24) ، و «الحدود الأنيقة» لزكريا الأنصاري: ( ... /75) ، و «الكليات» لأبي البقاء الكفوي: (ص: 340, 341) .
(2) «المصباح المنير» : ( ... / 390) .
(3) «قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين» : ( .... /12) .
(4) «المستصفى» : (ص: 183) ، و «شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع» . (حاشية العطار: 1/ 396,395) .
(5) «أحكام القرآن» لابن العربي: (4/ 178) .
(6) «البحر المحيط» : (6/ 114, 429,424, 436) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» : (2/ 160) .