فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 66

فـ «الاعتداد بالعقد» هو المراد بوصفه بكونه نافذًا، وقال في «متن الورقات» : و «الصحيح» ما يتعلق به النفوذ، زاد ابن السمعاني [1] في «القواطع» : ويتحصل به المقصود [2] .

وواضح من خلال ما تقدم أن «الإجزاء» مختص بالعبادات، وأن «النفوذ» مختص بالمعاملات، وهذا على التعريف الأول.

أما على الثاني: فيأتي فيه ما قيل في التفرقة بين «الإجزاء» و «الصحة» ، وقال الحطاب [3] في «شرحه على الورقات» :"والنفوذ من فعل المكلف" [4] .

الفرع الرابع: الفرق بين «الإجزاء» و «الجواز»

«الجائز» في اللغة هو: المار على جهة الصواب، وهو مأخوذ من «المجاوزة» , وكذلك «النافذ» يقال:"جاز السهم إلى الصيد": إذا أنفذه إلى غير المقصد، وعن الصيد إذا أصابه, ونفذ منه وراءه، قال ابن فارس: و «جاز العقد, وغيره» : نفذ, ومضى على الصحة, و «أجزت العقد» : جعلته جائزًا نافذًا، و «جاز المكان, وأجازه, وجاوزه, وتجاوزه» : إذا سار فيه وخلفه، وحقيقته قطع جوزه, أي: وسطه ونفذ فيه، و «جوز الحكم» : رآه جائزًا, و «تجويز الضراب الدراهم» : أن يجعلها جائزة رائجة، وسمي «صك المسافر الذي يأخذه من السلطان» : جوازًا؛ لئلا يتعرض له [5] .

و «الجائز» اصطلاحًا هو: المحسوس المعتبر الذي ظهر نفاذه في حق الحكم الموضوع له مع الأمن عن الذَّم والإثم, وقد يطلق على خمسة معان بالاشتراك:

1 -المباح.

2 -مالا يمتنع شرعًا.

3 -ما ليس بممتنع عقلًا.

4 -ما استوى فيه الأمران عقلًا.

5 -المشكوك في حكمه عقلًا أوشرعًا كـ «سؤر الحمار» .

قال في «البحر» : «الجائز» ما وافق الشريعة، فإذا قلنا: «صوم جائز» و «بيع جائز» ، فإنما نريد أنه موافق للشريعة، وقد يقول الفقهاء: «الوكالة عقد جائز» ، ويريدون به أنه ليس بلازم، وضابط ذلك:"أن كل عقد للعاقد فسخه بكل حال، أو لا,"

(1) منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد ... الإمام أبو المظفر السمعاني التميمي المروزي الحنفي ثم الشافعي, صنف في التفسير, والفقه, والحديث, والأصول, وله كتاب «القواطع في أصول الفقه» , قال السبكي:"ولا أعرف في أصول الفقه أحسن من «كتاب القواطع» , ولا أجمع"، ولد سنة 426هـ، وتوفي سنة 489هـ. (طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 273,272) .

(2) «الورقات» : (ص:12) مع «شرح الحطاب» , وهو بهامش «لطائف الإشارات شرح نظم الورقات» ، و «قواطع الأدلة في الأصول» : (1/ 24) ، و «اللمع في أصول الفقه» لأبي إسحاق الشيرازي: ( ... /6) ، و «قواعد الأصول, ومعاقد الفصول» لصفي الدين البغدادي: ( ... /36) ، و «شرح الكوكب المنير» : (ص:150) .

(3) هو العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين الرعيني، المغربي الأصل، ينحدر من أصل أندلسي، المالكي المذهب، المكي المولد والوفاة، أصولي فقيه, ولد نحو سنة 902هـ، قرأ على والده العلوم، كتب في الفقه وأصوله، والنحو والمواريث، وغير ذلك, وتوفي سنة 954هـ.

(4) «قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين» للحطاب: ( ... / 12) مع «لطائف الإشارات» .

(5) «المغرب» (ج و ز) : ( ... / 95) ، و «المصباح المنير» (ج و ز) : (114 - 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت