فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 66

ففي تعريف الحنفية زيادة قيد، إذ هي عندهم: موافقة أمر الشارع على وجه يندفع به القضاء، وفي المعاملات ترتب أثرها, وهو ما شرعت من أجله، كـ «حل الانتفاع في عقد البيع» ، و «الاستمتاع في عقد النكاح» .

فـ «الصحة» منشأ «الإجزاء» على القول الأول في تعريف «الصحة» , والقول الأول في تعريف «الإجزاء» أيضًا، ومرادفة له على القول الثاني فيهما.

قال ابن السبكي [1] : فـ «الصحة» منشأ الترتب لا نفسه كما قيل، بمعنى: أنه حيثما وجد, فهو ناشئ عنها، لا بمعنى أنها حيثما وجدت نشأ عنها حتى يرد البيع قبل انقضاء الخيار، فإنه «صحيح» , ولم يترتب عليه أثره، وتوقف الترتب على انقضاء الخيار المانع منه لا يقدح في كون الصحة منشأ الترتب كما لا يقدح في سببية ملك النصاب؛ لوجوب الزكاة توقفه على حولان الحول [2] .

الفرق بين الإجزاء وبين الصحة:

قال القرافي: «الإجزاء» شديد الالتباس بـ «الصحة» ، فإن الصلاة الصحيحة مجزئة [3] .

والفرق بين «الإجزاء» وبين «الصحة» : أن «الصحة» أعم من «الإجزاء» ، فإنه يوصف بها العبادات, والمعاملات, ويختص «الإجزاء» بالعبادات, فلا معنى له في المعاملات.

ويختص بالعبادة التي وقوعها بحيث يترتب عليه أثرها، أو لا يترتب كـ «الصلاة» و «الصيام» ، فأما ما يقع على وجه واحد, فلا يوصف به، كـ «معرفة الله» ، و «رد الوديعة» ، ويختص أيضًا بالمطلوب أعم من الواجب, والمندوب, وهو المرجح عند ابن السبكي [4] .

وقيل: يختص بـ «الواجب» لا يقال في «المندوب» : إنه مجزئ أو غير مجزئ ـ كما سيأتي في محله ـ.

الفساد:

«الفساد» في اللغة: خروج الشيء عن الاعتدال قليلًا كان الخروج عنه أو كثيرًا، ويضاده: «الصلاح» ، يقال: «فسد الشيء فسودًا» : من باب «قعد» , فهو «فاسد» , والجمع: «فسدى» ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، و «المفسدة» خلاف «المصلحة» , والجمع: «المفاسد» يقال: «فسد اللحم» : أنتن، و «فسدت الأمور» : اضطربت، و «فسد العقل» : بطل [5] .

وفي الاصطلاح: عرف جمهور الفقهاء من المالكية, والشافعية, والحنابلة «الفساد» بأنه: «مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعًا الشرع» .

(1) ابن السبكي: الإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي، ولد سنة 727هـ, وقيل: سنة 728هـ, وكان والده تقي الدين من كبار علماء عصره, وأخذ عنه, وعن غيره، وله «جمع الجوامع في أصول الفقه والدين» ، و «الأشباه والنظائر» ، و «رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» ، بدأه والده ثم أكمله، ومثله «الإبهاج شرح المنهاج» ، وغيره, توفي سنة 771هـ. (انظر «البداية والنهاية» :(14/ 259) ، و «الفتح المبين» للمراغي: (2/ 184) ، و «البدر الطالع» للشوكاني: (1/ 410 ) ) .

(2) «التقرير والتحبير» : (2/ 153، 154) ، و «شرح الكوكب المنير» لابن النجار: (ص: 146 - 147) ، و «شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع» (عطار) : (1/ 139 - 146) .

(3) «شرح تنقيح الفصول» : (ص: 77) .

(4) «المحصول» للإمام الرازي: ( .... /143) ، و «جمع الجوامع» : (ص: 14) ، و «الإبهاج» : (1/ 73) ، و «أصول الفقه» للشيخ زهير: (1/ 77) .

(5) «مفردات ألفاظ القرآن» للراغب الأصفهاني: (في س د) : (393) ، «المصباح المنير» (ف س د) : (472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت