المطلب الثاني
الفرق بين الإجزاء, وبين ما يشبهه من معان
وهذا المطلب ينقسم إلى ستة فروع:
الفرع الأول: الفرق بين «الإجزاء» و «الصحة» .
الفرع الثاني: الفرق بين «الإجزاء» و «القبول» .
الفرع الثالث: الفرق بين «الإجزاء» و «النفوذ» .
الفرع الرابع: الفرق بين «الإجزاء» و «الجواز» .
الفرع الخامس: الفرق بين «الإجزاء» و «الاعتداد» .
الفرع السادس: الفرق بين «الإجزاء» و «الانعقاد» .
الفرع الأول: الفرق بين «الإجزاء» و «الصحة»
«الصحة» في اللغة: ضد «السقم» ، قال الفيومي: وهي في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي، وقد استعيرت «الصحة» للمعاني, فقيل: صحت الصلاة إذا أسقطت القضاء, وصح العقد إذا ترتب عليه أثره، وصح القول إذا طابق الواقع، وصح الشيء يصح من باب ضرب, فهو: صحيح, والجمع: «صحاح» , مثل: «كريم, وكرام» ، و «الصحاح» بالفتح لغة «في الصحيح» ، و «الصحيح» : الحق، وهو خلاف «الباطل» , «وصححته بالتثقيل فصح» [1] .
تعريف «الصحة» في الاصطلاح: «الصحة» عند الأصوليين من أقسام «الحكم الوضعي» ، واختلف الأصوليون في تعريفها.
فقال الجمهور: «الصحة» - من حيث هي الشاملة لصحة العبادة, وصحة العقد - هي: موافقة الفعل ذي الوجهين وقوعًا الشرع.
والوجهان: موافقة الشرع ومخالفته، أي: الفعل الذي يقع تارة موافقًا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعًا, وتارة مخالفًا له؛ لانتفاء ذلك «عبادة» كان كـ «الصلاة» ، أو «عقدًا» كـ «البيع» ؛ لصحة موافقته الشرع، بخلاف ما لا يقع إلا موافقًا للشرع كـ «معرفة الله ـ تعالى ـ» ؛ إذ لو وقعت مخالفة له أيضًا كان الواقع جهلًا لا معرفة، فإن موافقته الشرع ليست من مسمى «الصحة» , فلا يسمى هو «صحيحًا» ، فصحة العبادة أخذًا مما ذكر موافقة العبادات ذات الوجهين وقوعًا الشرع, وإن لم تسقط القضاء.
وقال الحنفية: «الصحة» في العبادة: إسقاط القضاء, أي: إغناؤها عنه بمعنى أن لا يحتاج إلى فعلها ثانيًا.
(1) «المصباح المنير» : (ص ح ح/333) .