الوجه الأول: أن «الإجزاء» وصف للفعل, فيقال: «أجزأت الصلاة إجزاء» ، و «الصلاة فعل المكلف» ، أما «الأداء» , فهو: وصف للفاعل, فيقال: أدى محمد الدَّين يؤديه أداء, وبذلك يكون تعريف «الإجزاء» بالأداء باطلًا؛ لأنه جعل فيه ما هو وصف للفاعل وصفًا للفعل، فهو على هذا تعريف له بالمباين.
الوجه الثاني: أن «الإجزاء» هو الاكتفاء بالمأتي, وليس هو الإتيان بما يكفي, ووضح ذلك الشيخ زهير بهذا المثال, فقال: ثلاثة من الأولاد ينفقون في الشهر ثلاثة جنيهات, فلو أعطيناهم هذا المقدار, يقال: أعطيناهم ما يكفيهم أما لو أعطيناهم جنيهين فقط, فاكتفوا بهما, يقال: اكتفوا بما أخذوا, ولا يصدق عليهم أنهم أخذوا ما يكفيهم ضرورة أن الذي يكفيهم هو ثلاثة جنيهات.
ويجاب على الوجه الأول: بأن الأداء الواقع في التعريف ليس مصدرًا للفعل المبني للفاعل, وإنما هو مصدر الفعل المبني للمفعول, فهو: مصدر أدى الفعل يؤدي أداء, وبذلك يكون الأداء وصفًا للفعل, وليس وصفًا للفاعل فلا تباين، فهو تعريف له بالمساوي, وليس بالمباين.
ويجاب على الوجه الثاني: بأن الاكتفاء بالمأتي معنى «الإجزاء» في اللغة, وتعريف «الإجزاء» المذكور هو في اصطلاح الأصوليين، و «الإجزاء» عندهم هو: الإتيان بما يكفي, فتعريفه بالإتيان بما يكفي لا شيء فيه [1] .
والراجح الذي تميل إليه النفس هو التعريف الثالث الذي ارتضاه البيضاوي؛ لسلامته مما وجه إليه من اعتراضات، ودقته في التعبير عن هذا المعنى الأصولي كما سبق بيانه في عرض المناقشات والأجوبة.
(1) «نهاية السؤل» للإسنوي: (1/ 62) ، و «الإبهاج» : (1/ 74) ، و «أصول الفقه» للشيخ زهير: (1/ 75) .