فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 206

وهنا حقيقة قد يكون من المفيد طرحها لمزيد من المناقشة والمثاقفة والمفاكرة، أو على الأقل فتح ملفها واستدعائها إلى ساحة الاهتمام الفكري والفقهي على حد سواء، وهي: أن الاجتهاد المقاصدي أو بناء الفقه المقاصدي الذي نريد، ليس مقتصرا على الاجتهاد الفقهي أو التشريعي أو ما اصطلح على تسميته فقه آيات وأحاديث الأحكام، وغيابه عن باقي الآيات والأحاديث التي تعرض لجوانب الحياة وأنظمتها، أو غيابه عن شعب المعرفة الأخرى، أو عن فلسفة العلوم بشكل عام وضبط أهدافها بمصالح الخلق .

فالاتجاه المقاصدي في الاجتهاد واستنباط الأحكام إنما استدعته مقتضيات تحقيق خلود الشريعة والامتداد بأحكامها، وبسطها على جميع جوانب الحياة، والتدليل على رعايتها لمصالح العباد، وتخليص الفقه، وعلى الأخص في عصور التقليد والجمود والركود العقلي، من النظرة الجزئية والصورة الآلية المجردة، البعيدة عن فقه الواقع، حيث انتهى الأمر إلى قواعد مجردة وقوالب بعيدة عن الارتباط بالغايات الأصلية، التي قد يكون انتهى إليها، إلى درجة قد تفوت المصلحة، وإعادة توجيهه صوب تحقيق مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وهي الغاية التي من أجلها جاءت الشريعة وكانت الرسالة، ومعالجة مشكلات المجتمع والتعامل مع قضاياه وحاجاته .

إن اقتصار الاجتهاد المقاصدي على المجال الفقهي التشريعي فقط، واحتجابه في هذه الزاوية -على أهميتها- وامتدادها في عمق المجتمعات البشرية، يحمل الكثير من الخلل والمضاعفات، ويورث الكثير من التخلف والعجز والحياة العبثية في المجالات المتعددة، والضلال عن تحديد الأهداف، ومن ثم انعدام المسؤولية وغياب ذهنية المراجعة والنقد والتقويم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت